فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 70

لكن ملكة الاستحصال: هي القدرة على تحصيل المعلومة ودخولها من الخارج والواقع إلى داخل الذهن.

ثانيًا: ملكة الاستخراج: وهي قدرة في الذهن، أو في النفس على استخراج المعاني الكنيزة، أو المكنوزة المدفونة في صُلب الألفاظ والمعاني، وهذه تتفاوت، مثلًا:

{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ - وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا - فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [الفتح: 3:1] .

كل الصحابة فهموا من هذه الآية أنها بشارة بالنصر والفتح العظيم، لكن فَهِمَ ابن عباس منها ماذا؟

أنها نعي الرسول -صلى الله عليه وسلم-، هذا استخراج، فَهُم استخرجوا من اللفظ معنًى، لكن ابن عباس استخرج من اللفظ معاني أخرى، وهذا على قدر الدُّربة والتحصيل والتوفيق والإلهام والمدد من الله.

الملكة الثالثة: وهي أعز الملكات وأهمها: ملكة الاستحضار: وهي استحصال وإستخراج وهضم لما حصَّل واستخرج، ثم قدرة على استحضار كل ما فهم في أي وقت، في أي زمان، وأي مكان.

معنى الاستحضار: أنه يستطيع استحضار أي معلومة قرأها، حصَّلها، استخرجها في أي زمان ومكان، أنه يستحضرها، يسأل في الحديث فيجيب، ومن حينه في الفقه يجيب ..

لذلك: كان"الإمام ابن تيمية"قيل: أنه إذا تكلَّم في علم قيل: لا يُتقن غيره، هو لا يعرف إلا هذا العلم، وقيل: أنه إذا تحدَّث فكأنه كالبحر المنهمر.

ومن صفته الواردة في بعض تراجمه: أنه كان إذا درس ابتدأ الدرس بحمد الله والثناء عليه، ثم أغلق عينه قالوا: فإذا هو كالبحر الهادر، أي: أنه يَخُرُّ علم، ثم لا ينقضي أمره إلا بعد أن يفتح عينيه بعد أن يكون قد أملى كتابًا، أو دفترًا، أو كراسةً في العلم ..

هذا حال العلماء.

هذه ملكة الاستحضار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت