لأن صلتك بالمادة العلمية هنا صلة مباشرة، ليست صلة بواسطة.
وأشأم شيء في حق طالب العلم أن يأخذ العلم بواسطة، يعني مثلًا:
تخريج الأحاديث يأخذها من كتب"الفقه"هذا خطأ؛ لأن كتب الفقه في الغالب الأعم تخطئ في التخريج، وهذا أمر معروف عند الدارسين والباحثين، يأخذ المسألة الفقهية من كتب الحديث، تحقيق المسألة الفقهية يأخذها من كتب الحديث هذا خطأ.
نقول: المذاهب يأخذها من غير مذلتها، هذا خطأ، يعني: مثلًا"تفسير القرطبي"الإمام القرطبي من كبار الفقهاء، ومعروف أن"تفسير القرطبي"تفسير فقهي، يعني تفسير لآيات الأحكام في الأعم الأغلب، وهو حينما يتكلَّم عن المسألة العلمية يذكر خلاف العلماء ويعزو لأرباب المذاهب، عزوه لكثير من المذاهب فيه خطأ، لماذا؟
لأن"القرطبي"متقدِّم جدًا، فَعَرْضُهُ لبعض المذاهب، أو لكثير منها فيه بعض الخطأ، وخاصة: المذهب الحنبلي؛ لأنا نقول:
المذهب الحنبلي لم تستقر إلا في حوالي نهايات القرن السادس أو السابع، والقرطبي ألَّف هذا التفسير قبل ذلك؛ أي: قبل أن تستقر نقولات، أو أن يستقر الفتوى في المذهب الحنبلي على كتاب مُعتمَد بعينه، لذلك قد ينقل عن المذهب الحنبلي أقوالًا ليست مُعتمَدَة في المذهب، وهذا يُحْصُل كثيرًا كثيرًا، لا في كتب الحديث فقط، بل أيضًا في كتب الفقه، بل قد يحصل في الكتب المذهبية، يعني كتاب في المذهب الشافعي مثلًا، قد يحصل الخطأ من الأئمة المتخصصين في نقل الأقوال عن العلماء، وأئمتهم، يَحْصُل الخطأ في النقل عنهم. لذلك: نجد في المذاهب علماء يُسَمُّوا علماء الترجيح والتحقيق والتنقيح،.
هؤلاء العلماء متخصصون في تحقيق نسبة القول للإمام، هذا هو تخصصهم، تخصصهم أن يعرفوا هل هذا القول حقًا للشافعي أم لا ..
ومن هؤلاء العلماء مثلًا في مذهب الشافعي: الإمام"الأسنوي"، يُعتبر من أكبر أئمة الشافعية في هذا المجال.