كان في بداية العصور أشهر من ابن ماجه، وهو في الحقيقة أصح من ابن ماجه، وأكثر صحة منه من حيث الأحاديث وطُرُقِها.
فالشاهد: أنه لابد من معرفة الاصطلاح؛ حتى لا يَزِلَّ ويضل في فَهم كلام العلماء أثناء قراءته لكتبهم.
القاعدة العشرون:
في أنواع القراءة: هناك قراءة من حيث الكم، وقراءة من حيث الكيف.
والقراءة من حيث الكم: قراءة سريعة وبطيئة ..
والقراءة من حيث الكيف: قراءة تحقيق، وجرد، واستطلاع.
قراءة التحقيق -كما قلنا- هي: القراءة المتأنية البطيئة الغائرة في أعماق المعاني، في معاني المعاني كما يقول"الجُرْجاني"بل في ما وراء الألفاظ والمعاني، هذه القراءة التحقيقية القاعدة فيها: أنك لا تُسلِّم بأي نقل من النقول، بمعنى أن عندما تأتي لتقرأ كتاب قراءة تحقيق؛ لنفرض مثلًا: ستقرأ"فقه السُّنة"قراءة تحقيق، يعني: ستذاكر الكتاب هذا مذاكرة مُتَفَحِّصة، لا تُسلِّم بأي نقل، بمعنى: مثلًا أتى في حديث قال الشيخ"سيد سابق"فيه رواه البخاري ومسلم، لا أُسلِّم بهذا، بل لابد أن أعرف فعلًا هل رواه البخاري ومسلم؟ وهل رواه البخاري ومسلم فقط أم هناك مَن رواه غيرهما؟
هذه قراءة التحقيق: عدم التسليم بالنقول؛ لأن الأصل أنك تُحقق كل معلومة تمر من هذه الحَدَقَة، كل معلومة تمر من هذه الحدقة فإنك تحققها بحذافيرها.
وهذه الفائدة في أثناء قراءة التحقيق: هذه المسألة تغيب أثناء قراءة الناس"قراءة التحقيق"والفهم لبعض النصوص هذه المسألة الحيوية قد تغيب عن كثير من الناس، يقرأ في"فقه السنة"رواه البخاري ومسلم، يقول: انتهى رواه البخاري ومسلم، وهذا الأمر خطأ؛ حتى في قراءة، بل في الكتب المعتمدة في النقل لا تُسلِّم بها.
فلابد أن ترجع إلى الأصول في تحقيق المادة المقروءة التي تقرأها، هذه المسألة تكاد تحيط بتزويد الحصيلة العلمية، بل تجعلك من المتميزين في المادة العلمية، لماذا؟