الكتب الخادمة التي تكلمنا عنها، قد يكون تفسيرها في فك طلاسم ما في بعض الكلمات المُغلَقة التي تحتاج إلى فهم اصطلاحاتها، وهذا أمر مهم جدًا.
إن كثيرًا من الإخوة أو من طلبة العلم، يقرؤون الكلمات بالاصطلاح العرفي العام، أي: يفهم الكلام بـ"الفتاكة"بـ"الفهلوة"، هذا خطأ، وخاصةً إذا كنت تقرأ كتابًا متخصصًا لماذا؟ لأن العالِم الذي يؤلف الكتاب يقصد الكلمة، بل يقصد مجاورة الكلمة للكلمة، فبالتالي لا يجوز إنك تفهم الكتاب باصطلاحك أنت، لابد وأن تفهم الكلمة باصطلاح علماء هذا الفن، بل ربما كان للمؤلف اصطلاح خاص، فلابد أن تفهم اصطلاح هذا العالِم بعينه؛ حتى تستطيع أن تتعرف على مراده من كلماته.
لذلك: تجد أن بعض العلماء في بعض في كتب الفقه -مثلًا:- يحكي إجماعات، في بعض كتب الفقه يحكي المؤلف إجماعات عن العلماء، فالذي لم يقرأ مقدمة الكتاب يظن أن أي إجماع مَحْكِي في هذا الكتاب فهو إجماع مطلق، أي: إجماع من كل علماء الأمة، بينما المؤلف اصطلح في كتابه -اصطلح يعني: وضع اصطلاح معين- أن أي إجماع سيحكيه فالمراد به إجماع المذاهب الأربعة، فتكون مشكلة أنه يحكي إجماع المذاهب الأربعة، ويريد إجماع المذاهب الأربعة، ويأتي شخص يقرأ الكتاب بدون الرجوع إلى الاصطلاح، فيقول مثلًا: هذا أمر مجمع عليه ..
كتاب"بلوغ المرام"كتاب في الحديث للحافظ ابن حجر، اصطلح على أن كلمة"متفق عليه"، يعني رواه الشيخان البخاري ومسلم، فيأتي شخص لم يقرأ اصطلاح ابن حجر"متفق عليه"يعني على صحته من كل العلماء، يقول: هذا حديث"متفق عليه"من البخاري ومسلم وغيرهم، بينما الأمر قد لا يكون كذلك.
اصطلح مثلًا: على أن قوله"رواه الخمسة"المراد به أهل السنن الأربعة، هو حدد طبعًا الأربعة، بأن المراد بهم"أبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي"لماذا؟
لأن بعض العلماء صنَّف كتب في الحديث، واصطلح على أنه إذا قال:"رواه الأربعة"فالمراد به"النسائي والترمذي وأبو داود ومالك"ليس"ابن ماجه"؛ لأن"موطأ مالك"