فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 70

الشعر، فجلس يُعَلِّمُهُ الأوزان والبحور والقوافي، والتلميذ ليس فاهمًا، فأحب الخليل بن أحمد يفهمه ويعمله أن يتجاوز عن هذا العلم إلى علم غيره؛ حتى لا يُضيِّع الوقت، فقال له: خذ قسَّم هذا البيت، قال: هاته، فقال:

إذا لم تستطع شيئًا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع

ففهم الأمر وجاوز هذا العلم إلى غيره وتعلَّم غيره.

الشاهد: أنك إذا استغلق عليك هذا العلم بعد محاولات شديدة ومستمرة وهمة عالية، لا تُضيِّع وقتك مع هذا العلم أو هذا الكتاب وجاوزه إلى شيء آخر تحبه وتتقنه.

نحن قلنا الحاجز النفسي هذا عامل من عوامل صعوبة المادة المقروءة.

من العوامل أيضًا: عدم التوفيق.

بل ربما هو من أهم العوامل، عدم التوفيق من الله - عز وجل - والخذلان -والعياذ بالله- لفساد النية وسوء السَّوِيَّة، فمثل هذه الأمور تزول بتحسين النية، وصدق اللُّجأ، وتحسين القصد والتضرع إلى الله تبارك وتعالى.

وكان الإمام ابن تيمية إذا استغلقت عليه العبارات، وصَعُبَت أمامه الكلمات لجأ إلى المقابر والبيوت الخربة وألصق خده بالتراب وقال: «اللهم يا مُعَلِّم إبراهيم علمني ويا مُفَهِّم سليمان فهمني» .

لأن مصدر الإلهام والتسليم والتوفيق كله من الله، هو الذي خلق العقول وهو الذي يوفقها للفهم كيف شاء - عز وجل -، فمصدر التوفيق من الله، فليضرع ذلك المُستَغْلَق عليه أن يضرع إلى الله ليوفقه لفهم ما استغلق عليه.

أيضًا من الوسائل: سؤال العلماء عن المادة الصعبة التي يقرأها.

وأيضًا: البحث في الأصول والمختصرات والمراجع والشروح، فالمادة المقروءة عبارة من العبارات قد يكون تفسيرها في كتاب أوسع، أكثر مجالًا، قد يكون تفسيرها في كتب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت