إذن: العلاج في حق هذا الإنسان أن يزيل هذا الحاجز النفسي، هذا الحاجز النفسي قد يكون بسبب أن إنسان أخبره أن هذه المادة صعبة، ولا تحاول الاقتراب منها، ولو حاولت تقرأ لن تفهم ..
فبذلك هو وطَّن نفسه على هذه النفسية، فصار لم يقرأ أي كتاب خُوِّفَ منه أو من علمه يظن أنه صعب وعسير فيحال بينه وبين الفَهم.
فلابد أن يزيل هذا الحاجز النفسي بأن يحبب لنفسه هذه المادة أو هذا العلم أو هذا الكتاب.
كيف يحبب لنفسه هذه المادة؟
مسألة تلقين النفس، أو العيش في خيالٍ وهمي للوصول إلى واقع حقيقي، هذا أمر مفيد جدًا في كثير من الأمور.
وبهذه الطريقة يُعالَج كثير من المرضى النفسيين؛ لأن معظم الأمراض النفسية مبنية على خيالات ووهم، فيأتي الدكتور النفساني أيضًا يجعله يعيش في خيال وهمي إلى أن يعالجه. مثلًا: مريض نفسي يظن أنه عصفور، فيتعامل، أو يتصرف تَصرُّف العصافير، فيعيش معه الدكتور النفساني إلى أن يُحَسِّسُهُ إنه"إنسان".
كذلك الذي يكره علم من العلوم، أو كتاب من الكتب يحاول يُعيِّش نفسه في خيال ووهم أنه يحب المادة ويعشقها، ولا يستطيع التَّخَلِّي عنها حتى تضحي هذه المحبة محبة حقيقية فَيُفْتَحُ له في هذا العلم.
لكن لو انغلق عليه هذا العلم مع المداومة والاستمرار فلا يستمر فيه، بمعنى: لو انغلق عليك علم من العلوم، وحاولت وجاهدت فيه، ولابد من المجاهدة، لأنك لا تترك علمًا أبدًا من أول محاولة، هذا دليل عجز وقصور وعدم وجود همة، لكن إذا ما حِيل بينك وبين هذا العلم، مع كثرة القراءة والاستمرار فيه فجاوزه إلى علم آخر ..
وفي سبيل ذلك تذكرون ما ذكرناه في"أربعين قاعدة في طلب العلم":
قلنا: إذا لم يُفتح عليك في هذا العلم جاوز هذا العلم إلى غيره، أحد تلاميذ الخليل بن أحمد"الفراهيدي"كان يتعلم عليه"علم العروض"، علم عروض: علم أوزان الشعر، بحور