ما معنى غير طوعي؟ أي: هذه عادته، أنه لا يقرأ الجملة مرة واحدة، لابد أن يقرأها مرة واثنين وثلاثة ..
فهذا النكوص والارتداد غير الطوعي؛ أي: المُكتسب بسبب عادة استمر عليها هو الذي يُكلِّف القارئ في الوقت ..
وعليه: فأولى الوسائل، أولى القواعد لتحسين القراءة السريعة:
أن تُعوِّد نفسك على المرور على الجمل، والفهم منها من قراءة واحدة، وتقليل نسبة الارتداد والنكوص، حتى تُقلِّل نسبة الفاقد من الجمل والعبارات المقروءة، هذه أول قاعدة.
وقد ذكرنا أن الأمر يحتاج إلى تريض وتعود وتدرب، فلن تأتي من أول مرة، أو الثانية. في السابق قلنا:
هناك قراءة تحقيق وقراءة جرد، فعلى حسب نوع القراءة أنت تنتقي.
وانتبه: قلنا: هذا فضل الله يؤتيه من يشاء ..
هناك أُناس يستطيعون أن يقرءوا كتاب صعب، ويمروا على الجملة الصعبة ويفهمها من مرة واحدة، وهذه كما قلنا أيضًا فضل من الله، وقد تكون أيضًا بسبب الدربة والتروض والتعود على هذا الأمر؛ لأن الإنسان أصلًا لا يُولَد عالمًا وفاهمًا {وَاللهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ} [النحل: 78] . وسمع وبصر"فلان"يختلف عن سمع وبصر"فلان".
الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما قيل له كما قلنا: (( اقرأ، قال: ما أنا بقارئ ) ).
(ما أنا بقارئ) : ليس معناها أني لا أريد أن أقرأ، بل معناها: أنا لا أُجيد القراءة.
فيكون هناك تفاوت؛ هناك مَن يقرأ ومَن لا يقرأ، والذي يقرأ هناك من يُجيد القراءة وهناك من لا يجيد، والذي يجيد القراءة هناك من يكون سريع الفهم، سريع القراءة، وهناك من يكون بطيء الفهم بطيء القراءة.
أحيانًا تقرأ كتاب فَتَرِد عليك معلومة مُسبَقة، فيكون من الحماقة أو من تضييع الوقت أن تُعيد قراءة المعلومة ..