أقسام الحديث
قال الناظم - يرحمه الله:
وذِي مِنَ اقْسَامِ الحَدِيثِ عدَّةْ ... وكلُّ واحَدٍ أتى وحَدّهْ
قوله: (وذِي مِنَ اقْسَامِ الحَدِيثِ عدَّةْ) .
(ذي) اسم إشارة بمعنى هذا، فهو يشير إلى ما نظمه من نظم في منظومته التي ذكرها. قوله: (مِنْ) هنا تبعيضية أي أنه ذكر بعضًا من أقسام الحديث لا كل أقسام الحديث وأنواعه، وهذا المعنى هو اللائق بكلمة (من) في قول الناظم '' وذي من اقسام الحديث عدة ''.
قوله: (اقسام) تُنطق بإهمال الهمزة حتى لا ينكسر البيت فيقال: (مِنَ اقْسام الحديث عِدَّة) . والهمزة الموصولة عند وصل الكلام تُحْذف ليُذْهب إلى ما بعدها، ولتكون محذوفة في درْج الكلام وثناياه. و (اقسام) مأخوذة من (قسم) ، وله في اللغة معنيان كما ذكر ذلك ابن فارس في» مقاييس اللغة «.
-الأول: الجمال يقال: فلان ذو تقاسيم في وجهه، أي ذو جمال في وجهه بتقاسيمه.
-والثاني: التجزئة للشيء، يقال: هذا قسم من المال، وهذه قسم من العلوم، إلى غير ذلك من الأمثلة. ويقصد بها التجزئة، وهذا المعنى الثاني أراده الناظم يرحمه الله، أي هذه أجزاء من أنواع علوم الحديث ومسائله وما إلى ذلك.
قوله: (عدَّة) أي ذات عدد فهي أقسام معدودة، وقد عدّها جمعٌ من الشراح كالإمام التوزري في: «شرحه على البيقونية» وكذا غيره بأنها اثنان وثلاثون نوعًا من أنواع الحديث وهذا على سبيل الإجمال في العدّ، وإلا فإن التفريع الذي يذكره الناظم لبعض الأنواع يوصلها إلى الزيادة على ذلك العدد الذي ذُكر آنفًا.
وليُعْلَمْ أن علوم الحديث كثيرة وأقسامه وفيرة حتى قال الإمام الحازمي يرحمه الله كما في أول كتابه» العجالة «إنها تبلغ نحو المائة. وقد أقرَّه على ذلك الحافظ ابن حجر كما في كتابه» النكت الصلاحية «وكذا السيوطي في» تدريب الراوي «وجماعة.
قوله '' وكلُّ واحَدٍ أتى وحَدّهْ ''.
أي كل قسم أتى في المنظومة ومعه تعريفه وحدُّه، فقوله: (وحدّه) من الحد، والحد في اللغة له معنيان:
-الأول: المنع.
-والثاني: طرف الشيء.
يقال: حَدّ بيتك فلا تتجاوزنّه: تمنعه عن ذلك. ولذلك يقال: هذه حدود البلد، وهذه حدود الأرض: كل