فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 36

ذلك من باب منع الغير، وهي أيضًا أطراف الأرض والبلد، وتقول: هذا حدّ السيف أي: طرفه الذي يخشى أذاه. إلا أن معنى المنع هو المقصود هنا وذلك أن المناطقة يُقسِّمون الْمُعَرِّفات إلى أقسام، فأعظم الْمُعَرِّفات وأصحها وأولاها يسمونه بالحدّ، وذلك لأن معنى المنع موجود فيه؛ إِذْ إِنَّ الحد يمنع دخول غير المحدود فيما حُد، ففيه معنى المنع الذي هو معنى الحد في أحد معنييه اللغويين كما سبقا. وقد ذكرهما ابن فارس في» مقاييس اللغة «وكذا غيره.

إلا أن البيت السابق يأتي عليه إشكالان اثنان:

-الأول: هو قول الناظم: (من أقسام الحديث) ولم يذكر إلا ثلاثة أقسام صح تسميتها أقسامًا عند أرباب الحديث ومصطلحه وأصوله وهي: (الحديث الصحيح، الحديث الحسن، الحديث الضعيف) .

فهذه كل منها قسيم شقيقه؛ ولذلك سميت أقسامًا عند الْمُحَدِّثِينَ، ومن ثم أُورد الإشكال على الناظم يرحمه الله: كيف يَذْكر أنه ذَكَر أقسامًا في منظومته، ولم يكن إلا ثلاثة أقسام في أولها، ثم ذكر أنواعًا من أنواع الحديث.

إلا أن هذا الإشكال الْمُورَد يجاب عنه بجوابين.

••أولهما: أن الناظم - يرحمه الله - ذكر الشيء ببعضه؛ إِذْ إِنَّ ذكر الشيء ببعضه جائز عند أرباب المعاني واللغة وأهل العلم، فيجوز للإنسان أن يذكر كل شيء بجزئه وبعضه، وَمِنْ ثَمَّ فالناظم يرحمه الله ذكر أجزاء علوم الحديث ببعضها وهي الأقسام الثلاثة: (الصحيح، والحسن، والضعيف) .

••وثانيهما: أن الناظم يرحمه الله إنما أراد المعنى اللغوي ولم يُرِدْ المعنى الاصطلاحي؛ وذلك أنه أراد معنى التجزئة، أي أنه ذكر أجزاء من علوم الحديث وأصوله ولم يذكر أقسامه الاصطلاحية ولا ما يتعلق بالمعنى الاصطلاحي، فهو لا يريده في قوله: (من اقسام الحديث عدة) .

-والثاني: أن الناظم يرحمه الله ذكر قوله: (وحَدّه) ولم يُحِدّ الشيء في منظومته؛ وذلك أن الحد عند المنطقيين هو: (ذِكْر تمام ذوات الشيء) كذِكْر جنسه وفصله القريبين. فالإنسان عندهم يُعرَّف بقولهم: (حيوان ناطق) ، فكلمة (حيوان) - أي: كائن حي - جنسه القريب. فلو قيل: إنه الإنسان النامي لَعُرِّف الشيء بجنسه البعيد.

وأما كلمة (الناطق) فهي فصله القريب. فعُرِّف حينئذٍ الإنسان بجنسه القريب وفصله القريب، وتُرِك جنسه البعيد وفصله البعيد.

والمقصود أن كلمة (وحَدّه) التي ذكرها الناظم يرحمه الله لها معنى اصطلاحي عند المنطقيين: وهو ذكر تمام ذوات الشيء، وهذا المعنى غير موجود في التعريفات التي يذكرها الناظم لأنواع علوم الحديث في منظومته، بل هو يُعرِّف الشيء أحيانًا بالرسم، أو بالمثال، أو بشيء تقريبي وليس من باب الحد على ما اصطلح عليه أرباب المعرفة والمنطق.

إلا أنه يجاب على ذلك بأن يقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت