· والثاني: ألا يكون ذلك التابعي فمن دونه معروفًا بالأخذ عن أهل الكتاب ممن يروي الإسرائيليات أو نحوها. فإذا توفر الشرطان فإنه يُلحق بالحديث المرفوع - كما في المثال السابق - على ما قاله الإمام مالك في رواية ابن وهب وغيره في الموطأ.
والمقصود أنَّ ذِكْر الحديث المقطوع ضمن أنواع الحديث له حكمتان:
· الأولى: أنه قد يُلْحَق بالحديث المرفوع على قول.
· والثانيه: أنه قد يُسْتعمل تفسيرًا لكتاب الله، أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وهذا كثير؛ ولذلك عَنى جمع من الْمُحَدِّثِينَ بذكر الأحاديث المقطوعة في كتبهم ومصَنَّفَاتهم، ومن أولئك: عبد الرزاق في «مصنفه» ، وابن أبي شيبة في «مصنفه» ، ومالك في «موطأه» .
الحديث الْمُسنَد
قال الناظم يرحمه الله:
وَالمُسْنَدُ المتَّصلُ الإِسنادِ منْ ... رَاويهِ حَتى المُصْطفى وَلَمْ يَبِنْ
(المسند) مأخوذ من سند يسندُ إسنادًا فهو مسنود ومسند إلى غير ذلك من الاشتقاقات. ومن معاني الإسناد الاعتماد. يقال: سند كلامي هو قول الله كذا، أي: عمدة قولي هو كذا. وكذلك يقال: سندُ هذا البيت هذا العمود، أي: اعتماد البيت قائمٌ على هذا العمود، وهكذا.
والمسنَد - بضم الميم مع فتح النون - عرَّفه الناظم يرحمه الله بقوله: (المتصل الإسناد من راويه حتى المصطفى ولم يبن) . فضبطه بأنه الحديث الذي اتصل سنده من راويه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وَمِنْ ثَمَّ فإن الحديث الْمُسْنَد يوافق الحديث المرفوع من جهة، ويخالفه من جهة.
-أما جهة التوافق بينهما: فهو أن الجميع يُعْزَى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-وأما جهة المخالفة بينهما: فهو أن الحديث المرفوع لا يُشْتَرَط فيه اتصال السند خلافًا للحديث المسند فإنه يُشْتَرَط فيه اتصال السند.
وَمِنْ ثَمَّ يبين أن الحديث المسند: هو كل حديث توفر فيه شرطان - على اصطلاح الناظم يرحمه الله:
-الأول: إضافته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-والثاني: اتصال سنده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من راويه.