لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة».
قوله: (للنَّبيْ) ضبطه المتجه أن تُسَكَّن ياؤه حتى لا ينكسر البيت.
الحديث المقطوع:
قوله: (وما لتابع هو المقطوع) . (وما) بمعنى (الذي) الموصولية. والمعنى: والذي أضيف لتابعٍ هو المقطوع، فهناك تقدير، والتقدير هنا الإضافة أو العزو ونحوهما، فيكون المعنى: وما أضيف لتابعٍ فإنه يُنْعَتْ عند الْمُحَدِّثِينَ بأنه الحديث المقطوع.
قوله (لتابعٍ) التابع مأخوذٌ من تبع فلانٌ فلانًا متابعةً، فهو تابع له أي سار بسيره. وله معنى اصطلاحي درج عليه أهل العلم وله وجود في خطاب الشارع ألا وهو: أن من أتى بعد الصحابة من القرن اللاحق له فإن أصحابه يسمون بالتابعين، ويُضبَط ذلك فيقال: كل من لقي صحابيًا ولم يلق النبي محمدًا - صلى الله عليه وسلم - مسلمًا ومات على الإسلام. ففيه قيود:
· أولها: أنه لم يلق النبي محمدًا - صلى الله عليه وسلم -؛ إِذْ إِنَّه لو لقيه لكان في عِداد الصحابة لا في عِداد التابعين.
· وثانيها: أنه من لقي ولو واحدًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ اللقيا يَصْدق بها وصْف الاتِّباع، أو كونه تابعيًا أو نحو ذلك.
· وثالثها: أن يكون مؤمنًا بالله ورسوله عند لقياه بذلك الصحابي، فلو لقي صحابيًا وهو على كفر ثم آمن بعد ذلك ولم ير أحدًا من الصحابة فإنه لا يسمى تابعيًا في أصح قولي أهل الحديث وعليه جمهورهم - كما ذكره الحافظ ابن حجر يرحمه الله وجماعة -.
· ورابعها: أن يموت على الإسلام فإذا ارْتَدَّ - عياذًا بالله - بعد لُقْيَا أحد الصحابة مؤمنًا بالله ورسوله دون لقيا للنبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا يسمى تابعيًا.
وليُعْلَمْ أن الخلاف حاصل في ضبط المقطوع من الأحاديث هل هو ما أضيف للتابعِي فحسب أم ما أضيف للتابعي فمن دونه كتابع الأتباع ونحوه؟ قولان:
· أولهما: أن المقطوع حِكرٌ على ما عُزِي لتابعيّ فحسب - بضابطه السابق - واختاره جمهور الْمُحَدِّثِينَ.
· وثانيهما: أن المقطوع ما أضيف لتابعيّ فمن دونه، وهو اختيار ابن حجر يرحمه الله وجماعة.
وبالقول الثاني دَرَجَ عمل جماعة من السلف الأول - على ما حكاه الحافظ ابن حجر يرحمه الله، وحكاه عنه تلميذه السخاوي في» فتح المغيث «أيضًا مُقِرًّا له -.
قوله: (المقطوع) مأخوذ من الانقطاع، وهو ضد الوصل؛ وإنما سمي ما عُزِيَ لتابعٍ بالمقطوع لأحد معنيين:
· الأول: لأنه انقطع المتن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يرتفع إليه - صلى الله عليه وسلم -، فسمي مقطوعًا.