وَمَا أُضِيفَ لِلنَّبيْ المرْفوعُ ... وَمَا لِتابعٍ هوَ المقطوعُ
(ما) : موصولية بمعنى (الذي) ، أي: والذي أضيف.
وكلمةُ (أضيف) : مشتقة من (أضاف يضف إضافة) ومن معانيها: عزو الشيء إلى شيء، وهذا المعنى هو المراد هنا. والمعنى: أي: ما عُزِيَ إلى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فإنه يسمى عند الْمُحَدِّثِينَ بالحديث المرفوع.
الحديث المرفوع:
الحديث المرفوع ضابطه على ما ذكر الناظم يرحمه الله أنه كل حديث عُزي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهذا العزو لا يخرج عن إحدى صور ثلاث:
· الأولى: أن يُذْكَر السند إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيقال: عن فلانٍ عن فلانٍ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: كذا.
· والثانية: أن يُذْكَرَ جزءٌ من السند مع إضافته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كأن يقال: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كذا.
· والثالثة: ألا يُذْكَرَ شيء من السند مطلقًا، وإنما يقال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فهذه الصور الثلاث تدخل في الحديث المرفوع وذلك أنها مضافة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. وإنما سمي الحديث بهذا الوصف مرفوعًا لرِفْعَته عن غيره بإضافته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ولهذا المعنى سمي بالحديث المرفوع.
وَمِنْ ثَمَّ يبين أن الحديث المرفوع تَعَلَّق به أمران:
· أولهما: أنه وصفٌ للمتن الذي عُزِيَ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك قال جماعة من أهل الحديث: الحديث المرفوع يتعلق بالمتن لا بالسند؛ وذلك لأنه متن عُزِي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فَحُكِم برفعه سواء أَذُكِرَ سنده أم لا، وسواء أكان عازِ الحديث صحابي أم كان دونه.
· وثانيهما: أن الحديث المرفوع لا يُشْتَرَط فيه ذكر السند، فقد يُذْكر السند فيه وقد لا يُذْكَر.
وليُعْلَمْ أن الخلاف موجود بين الْمُحَدِّثِينَ في ضبط الحديث المرفوع على قولين:
· الأول: أن يكون المرفوعُ كالمسند؛ بأن يُشْتَرَط فيه تواجد السند وذكْره، وبهذه جزم غيرُ واحد، ومنهم: ابن عبد البر يرحمه الله كما في مقدمة كتابه» التمهيد «.
· والثاني: وهو الذي عليه جمهور الْمُحَدِّثِينَ، ورجَّحه المحققون كالحافظ ابن حجر، والسخاوي رحمهما الله: أنه كل متنٍ عُزِيَ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - سواءٌ أَذُكِرَ سنده أم لا، وسواءٌ أكان متصل السند أم لا. فكل ما عُزِي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - سُمِّي حديثًا مرفوعًا وإن لم يكن صحيح السند، وإن لم يكن متصل السند.
ومثاله: ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لولا أن أشق على أمتي