فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 36

إجماعهم غير واحد، ومنهم: ابن الصلاح - كما في» معرفة علوم الحديث «-، وجماعة.

-وثانيها: أن يكون مسلمًا، وضد الإسلام الكفر، فيشترط عند رواية الحديث وتبليغه أن يكون ذلك الْمُبَلِّغ والراوي مسلمًا؛ لأن الكفر قد يَحْمل صاحبه على الكذب وعلى البهتان وعلى عدم التحفظ في اللفظ الذي يلفظ به في حديث يرويه، أو خبرٍ يُخبر به.

وقد أجمع الْمُحَدِّثونَ على اطِّراح خبر الكافر عند روايته. وجمهور الْمُحَدِّثِينَ على صحة التحمل من الإنسان حال كفره؛ ولكن يُشْتَرَط عند الأداء - أي عند التبليغ والرواية - أن يكون مسلمًا، ففرقٌ بين الأداء وبين التحمل، فالأداءُ هو رواية الحديث فهذا يُشْتَرَط فيه الإسلام بالإجماع لعلة سبقت. وأما التحمل فهو سماع الحديث من قائله، أو رواية الخبر من صاحبه، أو نحو ذلك، فلا يُشْتَرَط فيه الإسلام؛ ولذلك تَحَمَّل جماعة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث سمعوها عنه - صلى الله عليه وسلم - حال الكفر؛ ولكنهم أدَّوْها حال الإسلام.

-وثالثها: أن يكون بالغًا، وضد البلوغ الصِّبا ونحوه. يقول الْمُعَلِّمي - كما في كتابه» الاستبصار في نقد الأخبار «-: ''وإنما اشترط الْمُحَدِّثونَ ذلك لأن الصبي قد يقع منه الكذب، وعدم التحفظ فيما يلفظه ويرويه ''. وفرقٌ بين التحمل والأداء في هذا الشرط، فالتحمل لا يُشْتَرَط فيه البلوغ، فيجوز للصبي أن يتحملَ حديثًا، وأن يسمع قولًا ثم يرويه بعد ذلك عند بلوغه. وأما الأداء فهو الرواية، فيُشترط فيه البلوغ قولًا واحدًا عند جماعة الْمُحَدِّثِينَ على ما ذكره السخاوي في» فتح المغيث «، وجماعة.

-ورابعها: أن تَسْلَم ديانته من الانخرام، وقد فسَّر ذلك الشافعي - فيما نقله عنه الخطيب في» الكفاية «- بقوله: ''ألا تقع منه الكبيرة، ولا الإصرار على الصغيرة ''. وهذا القول جزم به جماعة الْمُحَدِّثِينَ - كما حكاه عنه السخاوي -. وفيه دلالة أنه لابد من السلامة من شيئين:

الأول: الكبيرة. والثانية: الإصرار على الصغيرة.

يقول المعلمي - يرحمه الله تعالى - في كتابه «الاستبصار في نقد الأخبار» : ''وإنما ذكر الْمُحَدِّثونَ خلو الإنسان من الإصرار على الصغيرة؛ لأن الغالب على من أصَرَّ على صغيرة أنَّ عنده كبيرة ''. وقد اتفق الْمُحَدِّثونَ على مراعاة هذا الشرط، ومن انخرمت ديانته انخرمت عدالته.

-وخامسها: سلامة المروءة وعدم انخرامها، والمروءة يقصد بها: مراعاة جميل العوائد والأعراف وعدم الخروج عليها في الجملة لا في التفاصيل بحيث تكون عامة حال الراوي مراعاة تلك العوائد الجميلة في جملة حاله، لا في التفاصيل؛ لأنه قد يخرج راوٍ عن المروءة في بعض الحالات. وهذا تسامح فيه الْمُحَدِّثونَ على ما ذكره الإمام الصنعاني في» تعليقاته على نزهة النظر «.

قوله: (يرْوِيهِ عَدْلٌ ضَابطٌ عَنْ مثلهِ) .

قوله: (ضابط) من قولهم: ضَبَطَ الشيء يضبطه ضبطًا إذا كان على غاية الحفظ له، قاله في» المصباح «.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت