ليس لها إلا سند واحد، فيقولون: (هي شاذة) ، وليس فيها معنى المخالفة، فلو قيل: إنَّ معنى المخالفة شرط في وصف الشاذ بالشذوذ لأصبحت أقوال جمع من الْمُحَدِّثِينَ الأوائل عند كلامهم عن أحاديث بأنها شاذة: غير صحيحة.
وعلم مصطلح الحديث يُعنى بِتَتَبُّع صَنْعَة الْمُحَدِّثِينَ في حكمهم على الأحاديث سندًا ومتنًا، وعباراتهم في ذلك وما تواضعوا عليه من الكلام، وتَتَبُّع مواضع الاستعمال؛ ولذلك عَرّف الحافظ ابن حجر - يرحمه الله - علم مصطلح الحديث بقوله - كما في» النكت الصلاحية «-: ''وأَوْلَى التعريف في ذلك أن يقال: هو العلم بقواعد يُعرف بها حال الراوي والمروي ''.
قوله: (أو يُعَلّ) من العلّة وهي اعتلال الشيء. وأصله المرض - كما يقوله الأزهري في» تهذيب اللغة «- والمقصود بـ (العلة) التي يُطلب خلو الحديث الصحيح منها هو ما يُعرِّفها بعضهم بقولهم: ''كل قدح خفي في السند أو المتن ''.
فيتبين أن العلة لا بد من توفر شرطين فيها حتى تسمى علةً عند الْمُحَدِّثِينَ في اصطلاحهم:
-الأول: هو أن تكون قادحة؛ إِذْ إِنَّ العلل التي توجد في بعض الأسانيد ومتون الأحاديث لا تخرج عن أحد نوعين:
••أولهما: علة غير قادحة.
••وثانيهما: علة قادحة.
ولا يسمي جمهور الْمُحَدِّثِينَ الحديث معللًا ولا فيه علة إلا إذا كانت العلة قادحة؛ ليكون السند مُطَّرحًا ضعيفًا، أو يكون المتن مُطَّرَحًا ضعيفًا.
-والثاني: أن تكون العلة خَفِيَّة. وضد خفاء العلة: وضوحها وظهورها وجلاؤها، فلا بد أن تكون العلة خفية حتى توسم بأنها (علة) عند جمهور الْمُحَدِّثِينَ، وأما إذا كانت العلة ظاهرة واضحة فلا يسمى الحديث معلولًا؛ لأنه تسمية الشيء مع تأخر أحد شرطيه - وهو شرط كونه خفيًا - فلا بد أن يكون الشيء قادحًا، وأن يكون خفيًا؛ حتى تصح تسميته بأنه حديث معل أو حديث معلول.
قوله: (يرْوِيهِ عَدْلٌ ضَابطٌ عَنْ مثلهِ) .
قوله: (يرويه) من الرواية وهي الإخبار.
قوله: (عدل) العدل في اللغة - كما يقول الجوهري عنه في «الصحاح» : رضًا ومَقْنَعٌ في الشهادة.
وأما في الاصطلاح فهو من توفرت فيه شروط خمسة:
-أولها: أن يكون عاقلًا، وضد العقل العَتَه والجنون، وذلك أن الراوي إذا كان غير عاقل فإنه لا يستطيع أن يُمَيِّز في كلامه ولا يَتَحَقَّق مما يتلفظ به، وَمِنْ ثَمَّ أجمع الْمُحَدِّثونَ على اطِّراح خبر المجنون أو المعتوه، وقد حكى