وثانيهما: ما يسمى بـ (الْمُعْضَل) ، وهو ما سقط أثناء السند منه راويان أو أكثر على التوالي.
-والنوع الثاني: الانقطاع الخفي، وله أمثلة، منها: عنعنة الْمُدَلِّس وأنأنته ونحوهما - فإن السند يكون منقطعًا -، وكذا ما يسمى بـ (الْمُرْسَل الخفي) فهو من جنس الانقطاع الخفي أيْضًا.
قوله: (إسناده) . والإسناد عُرِّفَ بأحد تعريفين:
-أولهما: أنه سلسلة الرجال الموصلة للمتن، وذلك عندما يقول الراوي: حدثني فلان عن فلان عن فلان أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: كذا. فقوله: (حدثنا فلان عن فلان) هذا هو السند والإسناد.
-وثانيهما: هو التفريق بين السند والإسناد. قال الحافظ السخاوي في:» فتح المغيث «: ''وهذا هو الأصح '' يعني التفريق بين السند والإسناد، وذلك أن السند هو عين سلسلة الرواة الموصلة للمتن. وأما الإسناد فهو حكاية السند.
والمقصود في كلام الناظم هو تعريف الإسناد بالسند، وأن الإسناد هو سلسلة الرواة الموصلة للمتن؛ إِذْ إِنَّه يجب أن يتصل السند وألاَّ يقع الانقطاع لا جليًا ولا خفيًا.
قوله: '' ولم يشذ أو يعل ''.
(يشذ) : فيها ضبطان صحيحان:
-الأول: ببنائها للمفعول، وهو ما يسمى بـ (المبني للمجهول) ، وذلك بضم الياء التحتية مع فتح الشين المعجمة (يُشَذَّ) .
-والثاني: ببنائها للمعلوم، بفتح الياء التحتية وضم الشين المعجمه (يُشَذَّ) فهما ضبطان صحيحان جائزان في قول الناظم (لم يَشُذَّ) و (لم يُشَذَّ) .
والشذوذ في اللغة هو: الانفراد، كما قاله الجوهري في» الصحاح «، وكذا غيره.
وأما في اصطلاح الْمُحَدِّثِينَ فقد ذكر ابن الصلاح يرحمه الله - كما في «معرفة علوم الحديث» - أن الشذوذ يأتي على جهتين:
-الأولى: مخالفة المقبول لمن هو أولى منه.
-والثانية: راوية المقبول لما لا يُحْتَمل عنه عند انفراده به.
فهاتان جهتان تُفَسِّران معنى الشذوذ عند الْمُحَدِّثِينَ، وسيأتي مزيد بسطٍ لهما وتمثيلٍ عليهما في شرح الشاذ والْمُنْكَر.
والمقصود أن الشذوذ شرط يُطلب عدم وجوده حتى يكون الحديث صحيحًا، وله جهتان يُشرَد عنهما ذكرتا آنفًا على ما نصَّ عليه ابن الصلاح يرحمه الله، وبه تَعْلَم ما يذكره جمع من الْمُحَدِّثِينَ في حكمهم على أحاديث غريبة