الحديث الصحيح
قال الناظم - يرحمه الله:
أَوَّلُها الصَّحيحُ وهْوَ ما اتَّصلْ ... إِسْنَادُه وَلَم يُشَذَّ أَوْ يُعَلّ
يرْوِيهِ عَدْلٌ ضَابطٌ عَنْ مثلهِ ... مُعْتمَدٌ في ضَبْطِهِ وَنقْلِه
قوله: '' أَوَّلُها الصَّحيحُ وهْوَ ما اتَّصلْ ''.
قوله: (أولها) يعني: أول أنواع علوم الحديث وأجزائه.
قوله: (الصحيح) : هو في اللغة ضد السقيم والعليل، قاله الجوهري في» الصحاح «. والحديث الصحيح ذكر الناظم يرحمه الله أنه ما توفر فيه شروطٌ خمسة:
-أولها: أن يكون عن عدل.
-وثانيها: أن يكون عن ضابط.
-وثالثها: أن يتصل سنده.
-ورابعها: أن يخلو من الشذوذ.
-وخامسها: أن يخلو من العلة.
قوله: '' وهْو '' ضبطها بتسكين (الهاء) ؛ إِذْ إِنَّ تحريك (الهاء) به ينكسر النظم.
قوله: (ما اتصل) .
(ما) هنا بمعنى (الذي) الموصولية فيكون المعنى وهو الذي اتصل، والاتصال هو ضد الانقطاع في اللغة، وفيه ذِكْرٌ للشرط الأول من الشروط الخمسة السابقة وهو شرط اتصال السند.
والاتصال معناه: أن يتصل سماع الراوي عمن فوقه، ولا يكون ثمة انقطاع لا جلي ولا خفي؛ إِذْ إِنَّ ضد الاتصال: الانقطاع، وهو وجود الانقطاع في أحد طبقات السند، وهو لا يخرج عن أحد نوعين:
-النوع الأول: ما يسمى بـ (الانقطاع الجلي) ، وله ثلاثة مواضع:
••أولها: أن يكون في أول السند من جهة الراوي، وهو ما يسمى بـ (الْمُعَلَّق) .
••وثانيها: أن يكون في آخر السند من جهة المتن، وهو ما يسمى بـ (الْمُرْسَل) .
••وثالثها: ما يكون في أثناء السند، وهو نوعان:
أولهما: ما يسمى بـ (الْمُنْقَطِع) ، وهو: ما سقط أثناء السند منه راوٍ واحد.