* وليست هناك صعوبة لتأليف كثير من الناس ، وردهم إلى الله - عز وجل - مثل تأليف كثير من الشباب العصاة .. إذا رأيت شابًا عاصيًا وعلمته ، أو وجدت شابًا لا يستطيع الزواج ودفعت له المهر أو شيئًا من المهر ، وقلت له أن يصحبك لصلاة الجماعة ، وأن يعود إلى الله وأن يتوب .
أن تتآلف إنسانًا تراه - مثلًا - مدمنًا للمخدرات بشيء من المال بشرط أن يتركها ويجتنبها وهكذا .
22 -أن يكون عند الداعية ولاء و براء نسبي:
ينبغي على الداعية أن يكون عنده ولاء وبراء نسبي ، حُبّ وبغض ، على حسب طاعة الناس ، وعلى حسب معصيتهم ، ولا تحب حبًا مطلقًا لمن فيه طاعة ، ولا تبغض بغضًا مطلقًا لمن فيه معصية ، ولكن تحب الإنسان على قدر طاعته وحبه لله ، وتبغضه على قدر معصيته ومخالفته لله ، فقد يجتمع في الشخص الواحد حب وبغض ، تحبه لأنه يحافظ على صلاة الجماعة ، وتبغضه لأنه يغتاب الناس !
تحب شخصًا آخر لأنه يعفي لحيته ، وتبغضه لأنه يسبل ثوبه ، فيجتمع في الشخص الواحد حب وطاعة !
23 -أن يكون الداعية اجتماعيًا:
على الداعية أن يشارك الناس أحزانهم ، ويحل مشكلاتهم ، ويزور مرضاهم ، فالانقطاع عن الناس ليس بصحيح ، فإن الناس إذا شعروا أنك معهم تشاركهم أحزانهم وأتراحهم تعيش مشكلاتهم ، أحبوك ، ولذلك أقترح على الدعاة أن يحضروا حفلات الزواج ، وقد يتعذر أحيانًا عن عدم حضور حفلات الزواج لما عنده من إرهاق ، فلا يعني ذلك أنه لا يحب المشاركة ، لكن يحضر الزواج ، فيبارك للعريس ، ويبارك لأهل البيت ، ويفرح معهم ، ويقدم الخدمات ، ويرونه متكلمًا في صدر المجلس ، يرحب بضيوفهم معهم ، فيحبونه كثيرًا .
* وأقترح أن يقدم الدعاة أطروحات لمن أراد أن يتزوج ويقولون له: نريد أن نساعدك وأن نعينك ، فماذا ترى وماذا تقترح علينا لنقدم لك ما يُساعدك على ذلك ؟ وكذلك إذا سمع بموت ميت ، أن يذهب إلى أهله ويواسيهم ويسليهم ، ويلقي عليهم الموعظة .
كيف يراك الناس تدعوهم يوم الجمعة ، ثم لا يرونك في أفراحهم أو في أحزانهم ؟!
وكذلك تساهم في حل مشكلاتهم ، فالداعية مصلح ، وحينئذٍ يكسب ود الناس ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه تأخر عن صلاة الظهر مرة كما ورد في البخاري لأنه ذهب إلى بني عمر ابن عوف يحل مشكلاتهم ، ويصلح فيما بينهم .
وكان صلى الله عليه وسلم إذا سمع عن مريض ، حتى من الأعراب البدو في طرف المدينة ، ذهب بأصحابه يزوره !
وهذا من أعظم ما يمكن أن يحبب الداعية في نفوس الناس .
24 -مراعاة التدرج في الدعوة:
كذلك ينبغي للداعية أن يتدرج في دعوته ، فيبداء بكبار المسائل قبل صغارها ، فلا يُقحم المسائل إقحامًا ، فبعض الدعاة يذهبون إلى أماكن البادية في بعض القرى فيريد أن يصب لهم الإسلام في خطبة جمعة واحدة !
وما هكذا تعرض المسائل !!
عليك أن تأخذ مسألة واحدة تعرضها عليهم ، وتدرسها معهم كمسألة التوحيد ، أو مسألة المحافظة على الصلوات ، أو مسألة الحجاب ، أما أن تذكر لهم في خطبة واحدة أو في درس واحد مسائل التوحيد ، والشرك ، والسحر ، والحجاب ، والمحافظة على الصلاة ، وحق الجار ، فإنهم لا يمكن أن يحفظوا شيئًا .
أوردها سعد وسعد مشتمل *** ما هكذا تورد يا سعد الإبل
يرسل الرسول صلى الله عليه وسلم معاذًا إلى اليمن ، يقول له: (( أوّل ما تدعوهم شهادة أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، فإن هم أطاعوك فأخبرهم أن الله فرض عليم خمس صلوات في اليوم والليلة ) ).
* هكذا يعرض الداعية ، لا تأتي إلى ناس لا يصلون وتطالبهم بتربية اللحى !! فماذا ينفع في الإسلام أن يربي الناس لحاهم ، وهم لا يصلون ؟!
وكذلك لا تطالبهم بصغار المسائل حتى تخرج أنت وإياهم على مسائل كبرى ، تتفقون على قدر مشترك ، وتحاول بأساليب مختلفة .. مرة بالموعظة ، ومرة بالخطبة ، ومرة بالرسالة ، ومرة بالندوة ، ومرة بالأمسية ، حتى تسلك السبل كافة
فإن بعض الناس قد يتأثر بخطبة الجمعة ولا يتأثر بالدرس ، وبعضهم على العكس من ذلك ، وأحيانًا يكتب لهم رسالة ، وأحيانًا يتصل بهم بالهاتف ، وأحيانًا يرسل لهم بعض الدعاة . فأرى أن تجديد الأسلوب مطلوب في عصر جُدّدت فيه أساليب الباطل !
والله يُخبر عن أهل الباطل أنهم أكثر مالًا ، وأكثر أنفاقًا ، وأكثر وسائل ، قال: (( فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ) )الأنفال .