فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 12

لذلك لا ييأس الإنسان من قلة وسائله ، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام كانت ثقافات العالم حوله في جزيرة العرب - إمبراطورية كسرى وإمبراطورية قيصر - يملكون كل الإمكانيات الضخمة ، ومع ذلك كان هو في بيته المبني من الطين وبوسائله البسيطة ، ولكن مع الإخلاص والصدق بلغه الله ما تمنى ، وبلغ الدين مشارق الأرض ومغاربها !

25 -أن يُنزل الناس منازلهم:

كذلك ينبغي على الداعية أن ينزل الناس منازلهم ، فلا يجعل الناس سواسيه ، فالعالم له منزلة ، والمعلم له منزلة ، والقاضي له منزلة ، وهكذا: (( قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ) )البقرة .. فليس الناس عنده في منزلة واحدة .

وهذا ليس نوعًا من التفريق أو التمييز العنصري ، بل هذا من أدب الإسلام . يختلف لقاء هذا عن ذاك ، وتختلف نزلة هذا عن ذاك ، وبعضهم لا يرضى إلا بصدر المجلس ، وبعضهم لو عانقته يكون له عناق مختلف ، وبعضهم له عناق آخر !

* فإنزال الناس منازلهم من الحكمة التي ينبغي أن يتحلى الداعية في تعامله مع الناس ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان ينزل الناس منازلهم ، كما جاء في صحيح مسلم ورواه مسندًا أبو داود ، وهو صحيح من كلام عائشة .

26 -أن يُحاسب نفسه وأن يبتهل إلى الله:

على الداعية - أيضًا - أن يُحاسب نفسه محكّمًا في ذلك قوله ، فيسمع لقوله إذا قال ، ويُحاسب نفسه على عمله ! هل هو ينفذ ما يقول أم لا ؟ وهل يطبق ما أمر به أم لا ؟ . ثم يسأل ربه العون والسداد ، وعليه أن يبتهل إلى الله في أول كل كلمة ، وأول كل درس ، ويسأل الله - عز وجل - أن يُسدده ، وأن يفتح عليه ، وأن يهديه .

ومما يؤثر في ذلك ، ما ورد في الحديث (( اللهم بك أصول ، وبك أجول ، وبك أحاول ) ).

وكان من العلماء إذا أرادوا أن يدرسوا الناس سألو الله بهذا الدعاء ، وبعضهم كان يقول: (( اللهم افتح علي من فتوحاتك ) )وبعضهم يقول: (( اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين فأهلك ) ).

فإن الإنسان لو اعتمد على قدراته وإمكاناته وذاكرته وصوته تقطعت به السُبل ، فليس لنا معين إلا الله .

* فعلى الداعية إذا أراد أن يصعد المنبر يوم الجمعة أن يبتهل إلى الله أن يسدد كلماته وعباراته ، وأن يهديه سواء السبيل ، وأن ينفع بكلامه ، وأن يلهمه رشده ، فإنه لو شاء الله - عز وجل - ما استطاع أن يواصل ، ولو شاء الله - سبحانه وتعالى - خانته العبارة ، أو أتى بعبارة ربما تورطه ، وتورط الناس معه ! أو أتى بعبارة خاطئة تخالف الدين ! فعليه أن يسأل الله السداد والثبات ، فإن من يسدده الله - سبحانه وتعالى - فهو المسدد ، ومن خذله الله فهو المخذول .

27 -أن يكون متميزًا في عباداته:

فيجب أن يكون للداعية نوافل من العبادات ، وأوراد من الأذكار والأدعية ، فلا يكون عاديًا مثل سائر الناس ، بل يكون له تميز خاص ، يحافظ على الدعاء بعد الفجر ، والدعاء بعد الغروب ، حتى يحفظه الله - سبحانه وتعالى - ويكون له وقت إشراق مع نفسه ، يحاسب نفسه بدعاء وبكلمات مباركة بعد الفجر ، ويكون له وردًا يومي بعيدًا عن أعين الناس ، يقرأ فيه كثير من القرآن ، ويتدبر أموره ، ويكون له مطالعة في تراجم السلف ، لأن كثرة الخلطة مع الناس تُعمي القلب ، وتجعل الإنسان مشوش الذهن ، وقد يقسو قلبه بسبب ذلك ، فلا بد من العزلة ، أو ساعه من الساعات أو بعض الأوقات في اليوم والليلة ، يعتزل وحده فلا يجلس مع زائر ، ولا يلتقي بأحد ، ولا يتصل بهاتف ، ولا يقرأ إلا ما ينفعه ، ثم يحاسب نفسه على ذلك .

28 -أن يتقلل من الدنيا ويستعد للموت:

على الداعية أن يتفكر في الارتحال من هذه الدنيا ، ويدرك أنه قريب سوف يرتحل ، وأن الأجل محتوم ! سوف يوافيه ، فلا يغتر بكثرة الجموع ، ولا بكثرة إقبال الناس ، فإن الله يقول: (( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ) )مريم .

ويعلم أنه سوف يموت وحده ! ويُحشر وحده ! ويُقبر وحده ! وأن الله سوف سأله عن كل كلمة قالها ، فيتأمل: لماذا يدعو ؟ ولماذا يتكلم ؟ وبماذا يقول ؟ ولماذا ينطق ؟ حتى يكون على بصيرة .

* كذلك على الداعية أن يتقلل من الدنيا تقللًا لا يحرجه ، فخير الأمور أوسطها ، يسكن كما يسكن أواسط الناس ، ويلبس كما يلبس أواسط الناس ، مع العلم أن هناك حيثيات قد تخفى على كثر من الناس .

29 -أن يكون حسن المظهر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت