فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 12

18 -مخاطبة الناس على قدر عقولهم:

على الداعية أن يكون حاذقًا ، يخاطب الناس على قدر عقولهم ، فإذا أتى إلى المجتمع القروي تحث بما يهم أهل القريه من مسائلهم التي يعيشونها ،وإذا أتى إلى طلبة العلم في الجامعة حدثهم على قدر عقولهم من الثقافة والوعي . وإذا أتى إلى مستوى تعليمي أدنى تنزل إليهم في مسائلهم وتباطأ ، فإن لكل مسائل .

فمسائل البادية - مثلاُ -: الشرك أو السحر أو الكهانة أو الإخلال بالصلاة أو نحو ذلك .

ومسائل أهل الجامعة - مثلاُ -: الأفكار الواردة من علمنة وإلحاد وحداثة ، وشبهات وشهوات .

ومن مستوى الأدنى من ذلك: الجليس ، بر الوالدين ، حقوق الكبار ، حفظ الوقت ، قراءة القرآن .. ونحو ذلك .

* فلا بدّ من مخاطبة الناس على قدر عقولهم ، وعلى قدر مواهبهم ، وعلى قدر استعدادهم ، انظر إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم يخاطب معاذ بن جبل بخطاب لا يخاطب به غيره من الأعراب ، فيخاطبه عن العلم ، وعن أثر العلم ، وعن حفظ الله ، وعن حدود الله ، ويخاطب الأعراب عن التوحيد وأنه يقودهم إلى جنة عرضها السماوات والأرض .. ونحو ذلك .

19 -ألا يسقط عيوبه على الآخرين:

مما ينبغي على الداعية أن يَحذَرَ منه ألاّ ينتقد الآخرين ليرفع من قدر نفسه . (( وهو أسلوب الإسقاط ) )كما يُسمّى هذا في التربية .. أن تسقط غيرك لتظهر أنت ، ويفعله بعض الناس من أهل الظهور وحبّ الشهرة - والعياذ بالله من ذلك - وأهل الرياء والسمعة ، فإنه إذا ذكر له عالم قال فيه كذا وكذا !! وإذا ذُكر له داعية ، قال: ما أرضى مسيره في الدعوة !! وإذا ذكر له كاتب انتقده ، كما قال شيخ الإسلام ابن تيميه: - سقاه الله من سبيل الجنة -: (( بعض الناس كالذباب لا يقع إلا على الجرح ) ).

فالذباب يترك البقعة البيضاء في جسمك ، فإذا كنت لابسًا ثوبًا أبيض وكنت متطيبًا ، لا يقع الذباب عليه ! لكن إذا رأى جرح في إصبعك وقع عليه !

* وتجد أسلوب الإسقاط هذا عند بعض الناس يقول: شكر الله للداعية فلان كذا وكذا !! لا يترك الاستنقاد ولا يترك الانتقاد ، ولا يترك الاستثناء ، ولا يترك الاستدراك ، حتى يظهر هو كأنه هو الذي لا عيب فيه قط !

وتجد من الأساليب ( المدبلجة ) التي دبلها الشيطان على بعض الدعاة فإنه يأتي - مثلًا - ويدعو في قالب النصح للداعي ، ويريد أن ينتقصه ، فإذا ذكر له داع قال: هداه الله أسأل الله أن يهديه ، فتقول له: لماذا ؟ يقول: أسأل الله أن يهديه ( وكفى ) !

فتعرف أن وراء هذه الدعوة شيء ، وأنه يريد بها شيئًا آخر ، وهذا دعاء لا يؤجر عليه !

قال ابن المبارك: (( رُبَّ مستغفر أذنب في استغفاره ، قالوا: كيف ؟ قال: يُذكر له بعض الصالحين فيقول: أستغفر الله ، ومعناها أنه ينتقد عليه ، فلا يكتب له أجر هذا الاستغفار بل يسجل عليه خطيئة !

20 -أن يتمثل القدوة في نفسه:

على الداعية أن يتمثل القدوة في نفسه ، وأن يسدد ويقارب ، وأن يعلن أن خطأه يتضخَّم ! فالخطأ منه كبير ، وأن الناس ينظرون إليه .

قد هيأوك لأمر لو فطنت له

فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

فإنه أصبح أمامهم كالمرآة كلما وقعت فيها نقطة سوداء صغيرة كبرت وتضخمت ، فليتق الله في هذه الأمة حتى لا يكون سببًا لهلاك كثير من الناس ، فإنا رأينا كثيرًا من العامة وقعوا في كثير من الخطايا بسبب فتاوى ، أو بسبب تصرفات اجتهادية من بعض الفضلاء ربما أوجروا عليها .. أخطئوا خطأ واحدًا ، ولكن وقع بسببهم عالَم !!

* قال بعض الفضلاء: زلة العالمِ زلَّة عالَم !

فعليه أن يدرس القرار قبل أن يتخذه ، وعليه أن يدرس الخطوة التي يُريد أن يخطوها حتى لا يكون عرضة لتوريط كثير من الناس ! وكم جُوبه الإنسان بفتاوى من عامة الناس يستدلون بها بفعل بعض الفضلاء والأخيار ، وهذا خطأ عظيم !

21 -التآلف مع الناس:

ينبغي للداعية أن يتآلف مع الناس بالنفع ، فيقدم لهم نفعًا ، فليست مهمة الداعية فقط أن يلاحقهم بالكلام ! أو يلقي عليهم الخطب والمواعظ ! لكن يفعل كما فعل رسولنا صلى الله عليه وسلم ، يتآلفهم مرة بالهداية ومرة بالزيارة ، ولا بأس بالدعوة ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا الناس وآلفهم وأعطاهم وأهدى لهم ، بل كان يعطي الواحد منهم مائة ناقة ، وكان يأخذ الثياب الجديدة ، وكان يعانق الإنسان ويجلسه مكانه ، فهذا من التآلف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت