وقد شرح هذا الحديث الإمام ابن رجب الحنبلي ' في كتابه القيم (جامع العلم والحكم [1] فأتى بنفائس منها:
قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( وما جلس قومٌ في بيتٍ من بيوتِ الله ، يتلونَ كتابَ الله ، ويتدارسونه بينهم ، إلا نزلت عليهمُ السَّكينةُ ، وغشيتهُم الرَّحمة ، وحفَّتهم الملائكةُ ، وذكرهمُ اللهُ فيمن عنده ) ). هذا يدلُّ على استحباب الجلوس في المساجد لتلاوة القرآن ومدارسته . وهذا إن حُمِل على تعلم القرآن وتعليمه ، فلا خلاف في استحبابه ، وفي"صحيح البخاري" [2] عن عثمان _ ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( خيرُكم من تعلَّم القرآن وعلَّمه ) ). قال أبو عبد الرحمان السلمي: فذاك الذي أقعدني مقعدي هذا ، وكان قد علم القرآن في زمن عثمان بن عفان حتى بلغ الحجَّاجَ بن يوسف .
وإن حمل على ما هو أعمُّ مِنْ ذلك ، دخل فيه الاجتماعُ في المساجد على دراسة القرآن مطلقًا ، وقد كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أحيانًا يأمرُ مَنْ يقرأ القرآن ليستمع قراءته ، كما أمر ابن مسعود - رضي الله عنه - أنْ يقرأ عليه ، وقال: (( إنِّي أُحِبُّ أن أسمعَهُ مِنْ غيري ) ) [3] وكان عمرُ يأمرُ من يقرأُ عليه وعلى أصحابه وهم يسمعون ، فتارةً يأمرُ أبا موسى ، وتارةً يأمرُ عُقبةَ بن عامر .
(1) التخريجات المذكورة من الطبعة الإلكترونية المجانية د/ماهر الفحل جزاه الله خيرًا.
(2) 6/236 ( 5027 ) و ( 5028 ) .
(3) أخرجه: البخاري 6/241 ( 5050 ) ، ومسلم 2/195 ( 800 ) ( 247 ) .