قال الإمام النووي ' [1] :
قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( وَمَا اِجْتَمَعَ قَوْم فِي بَيْت مِنْ بُيُوت اللَّه يَتْلُونَ كِتَاب اللَّه تَعَالَى وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنهمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَة ، وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَة )
(قِيلَ: الْمُرَاد بِالسَّكِينَةِ هُنَا: الرَّحْمَة ، وَهُوَ الَّذِي اِخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاض ، وَهُوَ ضَعِيف ، لِعَطْفِ الرَّحْمَة عَلَيْهِ ، وَقِيلَ: الطُّمَأْنِينَة وَالْوَقَار وَهُوَ أَحْسَن ، وَفِي هَذَا: دَلِيل لِفَضْلِ الِاجْتِمَاع عَلَى تِلَاوَة الْقُرْآن فِي الْمَسْجِد ، وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور ، وَقَالَ مَالِك: يُكْرَه ، وَتَأَوَّلَهُ بَعْض أَصْحَابه ، وَيُلْحَق بِالْمَسْجِدِ فِي تَحْصِيل هَذِهِ الْفَضِيلَة الِاجْتِمَاع فِي مَدْرَسَة وَرِبَاط وَنَحْوهمَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ الْحَدِيث الَّذِي بَعْده فَإِنَّهُ مُطْلَق يَتَنَاوَل جَمِيع الْمَوَاضِع ، وَيَكُون التَّقْيِيد فِي الْحَدِيث الْأَوَّل خَرَجَ عَلَى الْغَالِب ، لَا سِيَّمَا فِي ذَلِكَ الزَّمَان ، فَلَا يَكُون لَهُ مَفْهُوم يُعْمَل بِهِ) .
(1) شرح النووي على مسلم - (جـ 9 / صـ 63) ونقله عنه في تحفة الأحوذي (جـ 8 / صـ 275) وزاد في أوله قَوْلُهُ: ( إِلَّا حَفَّتْ بِهِمْ الْمَلَائِكَةُ ) أي أَحَاطَتْ بِهِمْ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ يَطُوفُونَ فِي الطَّرِيقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ ( وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ ) أَيْ غَطَّتْهُمْ الرَّحْمَةُ ( وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ ) أَيْ الطُّمَأْنِينَةُ وَالْوَقَارُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ } ).