وسئل ابن عباس: أيُّ العمل أفضل ؟ قال: ذكرُ الله ، وما جلس قومٌ في بيتٍ من بيوت الله يتعاطَوْنَ فيه كتابَ الله فيما بينهم ويتدارسونه ، إلاَّ أظلَّتهم الملائكة بأجنحتها ، وكانوا أضياف الله ما داموا على ذلك حتَّى يُفيضوا في حديثٍ غيره [1] . ورُوي مرفوعًا والموقوف أصحُّ .
وروى يزيد الرقاشي عن أنس قال: كانوا إذا صلَّوُا الغداة ، قعدوا حِلَقًا حِلَقًا ، يقرؤون القرآنَ ، ويتعلَّمونَ الفرائضَ والسُّنَنَ ، ويذكرون الله - عز وجل - [2] .
وروى عطية عن أبي سعيد الخدري ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما مِنْ قومٍ صلَّوا صلاةَ الغداةِ ، ثم قعدُوا في مُصلاَّهم ، يتعاطَونَ كتابَ الله ، ويتدارسونه ، إلاَّ وكَّلَ الله بهم ملائكةً يستغفرُون لهم حتّى يخوضوا في حديثٍ غيره ) ) [3] وهذا يدلُّ
على استحباب الاجتماع بعد صلاة الغداة لمدارسة القرآن ، ولكن عطية فيه ضعف [4] .
وقد روى حربٌ الكرمانيُّ بإسناده عن الأوزاعيِّ أنَّه سُئِلَ عن الدِّراسة بعدَ صلاة الصُّبح ، فقال: أخبرني حسَّانُ بن عطيَّة أنَّ أوَّلَ من أحدَثها في مسجد دمشقَ هشامُ بن إسماعيل المخزوميُّ في خلافة عبد الملك بن مروان ، فأخذ النّاسُ بذلك .
(1) أخرجه: ابن أبي شيبة ( 30308 ) و ( 34777 ) ، والدارمي ( 356 ) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" ( 671 ) و ( 2030 ) موقوفًا .
(2) أخرجه: أبو يعلى ( 4088 ) ، وهو ضعيف لضعف يزيد بن أبان الرقاشي .
(3) انظر: الفردوس بمأثور الخطاب للديلمي ( 6117 ) .
(4) هو عطية العوني ، قال عنه أحمد بن حنبل والثوري وهشيم ويحيى بن معين والنسائي: ضعيف الحديث . انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 6/503 ( 11375 ) ، والضعفاء للعقيلي 3/359 ( 1392 ) ، والكامل لابن عدي 7/84 ( 1535 ) ، وميزان الاعتدال للذهبي 3/79 ( 5667 ) .