والشاة إن رحمتها رحمك الله ) قاله لقرة والد معاوية المزني لما قال له يا رسول الله إني لآخذ الشاة لأذبحها فأرحمها ولهذا ورد النهي عن ذبح حيوان بحضرة آخر ومن عجيبه ما نقله ابن عربي عن والده أنه رأى صائدا صاد قمرية فذبحها وزوجها ينظر إليها فطار في الجو حتى كاد يختفي ثم ضم جناحيه وتكفن بهما وجعل رأسه مما يلي الأرض ونزل نزولا له دوي إلى أن وقع عليها فمات حالا.
وعنه - صلى الله عليه وسلم - (( من رحم و لو ذبيحة عصفور رحمه الله يوم القيامة ) ) [1]
قال المناوي ': [2]
( من رحم ولو ذبيحة عصفور ) بضم أوله وحكى فتحه قيل سمي به لأنه عصى وفر .
(رحمه الله) أي تفضل عليه وأحسن إليه ( يوم القيامة ) ومن أدركته الرحمة يومئذ فهو من السابقين إلى دار النعيم وخص العصفور بالذكر لكونه أصغر مأكول ينذبح وإذا استلزمت رحمته رحمة الله مع حقارته وهوانه على الناس فرحمة ما فوقه سيما الآدمي أولى وأفاد معاملة الذبيحة حال الذبح بالشفقة والرحمة وإحسان الذبحة كما ورد مصرحا به في عدة أخبار .
4-السماحة في البيع والشراء و في القضاء ( عند أخذ الحقوق) :
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ ، وَإِذَا اشْتَرَى ، وَإِذَا اقْتَضَى » [3] .
قال الحافظ ابن حجر ': [4]
قَوْله: ( رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا )
(1) رواه البخاري في الأدب والطبراني والضياء قال الشيخ الألباني: ( حسن ) انظر حديث رقم: 6261 في صحيح الجامع، وحسنه في السلسلة الصحيحة برقم 27.
(2) فيض القدير جـ 6 - صـ 135 - بعد قوله هذا ذكر جملة من الأحاديث بالرحمة بالبهائم قد سبق ذكرها معنا.
(3) رواه البخاري.
(4) الفتح (جـ 6 / صـ 386) .