أما النوع الأول: فاعتمادٌ استقلالي على السبب ، وهذا محرمٌ لا يجوز ، فلا يجوز أن يعتمد المرء على عمله الصالح أن يكون سببًا في نجاته ، ومن الأعمال الصالحة: تدبر القرآن ، ومن الأعمال الصالحة: قراءة القرآن .
وأما النوع الثاني: فاعتمادٌ على السبب من حيث كونهُ سببًا ، كالاعتماد على جرعات ماءٍ أنها ستسد غليلًا ، والاعتماد على لقماتٍ أنها تشبع جائعًا ، والاعتماد على الأعمال الصالحة أنها تكون سببًا في دخول الجنة ، فهذا مفرقُ طرقٍ بين أهل السنة والجماعة ، والأشاعرة والماتريدية .
…فالأشاعرة يقولون: لا يُعتمد على هذا السبب من حيث كونه سببًا أبدًا، وأهل السنة يقولون: يُعتمد على الأسباب من حيث كونها سببًا ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ: (لو قيل أن الأسباب لا يُعتمد عليها من حيث كونها سببًا وأن ذلك شرك ؛ لصار كل الناس مشركون ؛ لأن الإنسان بطبعه لا بد أن يعتمد على أن الثوب الذي يستر عورته يستر عورته ، وأن الدابة التي يستقلها إلى بيت آل فلان ستوصله وما إِليه ، فلو قيل: إنه شرك لكان الناس كلهم مشركين ، فلذلك قيل: إن قول الأَشاعرة ومن وافقهم:(لا يعتمد على الأسباب مطلقًا) : سفاهةٌ في العقل ، وحمقٌ في اللُبِّ ، وطيشٌ على الشرع . وهذا مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة ؛ فتنبه !) .
وفي قول المصنف: (الذي لا تزيغ به الأهواء) .
الأهواء: واحدها هوى ، والمقصود: ما يجعل الإنسان هاويًا للشيء محبًا له .