فإذا جعل الكتاب أمامه قائدًا لهواه وحبه ؛ قاده إلى الخير والنجاة ، وإلا فالأصل أن الهوى واحدٌ لا يتعدد ؛ لأن هوى المرء إذا كان مع القرآن توحَّد ، وإذا كان مع غيره تعدَّدَ ، ولكنه أطلق قوله (الأهواء) اعتبارًا بما جاء من حديثٍ عن عليٍ وغيره مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد أخرجه الإمام أحمد وأبو داود في آخرين ، واختلف في وقفه ورفعه ، قال ابن كثير ـ يرحمه الله ـ في:"فضل القرآن":"والحديث وإن لم يصح رفعه ؛ فمعناه صحيحٌ مقبول"، ومنه أخذ المصنف واقتبس قوله: (حبل الله المتين ، والذكر الحكيم ، والصراط المستقيم ، الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسن ، ولا يَخْلَق على كثرة الترديد ، ولا تنقضي عجائبه ، ولا يشبع منه العلماء . من قال به صدق ، ومن عَمِل به أُجِر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه هُدِي إلى صراط مستقيم ، ومن تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله) .
قوله: (ولا يَخْلَق) أي: يبلى .
قوله: (والترديد) أي: التكرار .
قوله: (ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله) .
…لابتغاء الهداية في غير القرآن: احتمالان عند إِطلاقها لا في النص:
…أما الأول: أن يكون رجوعًا إلى دليل معتبر ـ غير القرآن ؛ فهذا لا شيء فيه ، على اتفاق وخلافٍ في الأَدلة .
…وأما الثاني: فرجوعٌ إِلى غير كتاب الله مما لا يكون دليلًا أَلْبَتَّة ، كمكاشفات الصوفية ونحوها ؛ فهذه لا يُعوَّل عليها، ويكون فيها الضلال حينئذٍ.
…ولاشك أن الإجماع والقياس وغيره أُخذ من القرآن ، أو من شرحه ـ وهي السنة ـ فلم يخرج عنه في الجملة .