…وفهم كتاب الله يأتي على أربعة أضرب ـ قاله ابن عباس رضي الله عنهما ـ خَرَّجه عنه مسندًا جماعة ، ومن أولئكَ: ابن جرير الطبري في:"تفسيره":
…أما الأول: ففهم يعرفه العرب بمقتضى لغتهم .
…وأما الثاني: ففهم يعرفه كل إنسانٍ من المسلمين ؛ لأنه من الدين بالضرورة.
…وأما الثالث: ففهمٌ لا يعرفه إلا الله ، ككيفيات صفاته
ـ سبحانه وتعالى ـ .
…وأما الرابع: ففهمٌ لا يعرفه إلا العلماء بكتاب الله ـ عز وجل ـ
…والرابع هو الذي يتبارى فيه العلماء ، وهي الدعوة التي دعا بها
النبي - صلى الله عليه وسلم - لحبر هذه الأمة وترجمان القرآن: ابن عباس ـ عليه وعلى أبيه الرضوان ـ ، وقد جاءت هذه الدعوة ثابتة في:"صحيح البخاري"وغيره .
…وعليه فقول المصنف ـ يرحمه الله ـ: (وحاجة الأمة ماسة إلى فهم القرآن) هذا الفهم مع الحاجة الماسة يأتي على جهتين:
…أما الجهة الأولى: فهي أن يفهم كلٌ من الأُمة ذلك القرآن على ألوانه الأربعة. وهذا باطل لم يقصده المصنف ـ يرحمه الله ـ ؛ لأن فيه ما لا يعرفه إلا الربُّ ـ سبحانه وتعالى ـ ؛ ولأن عوام الأُمة ليسوا كخواصهم وعلماءهم.
…وأما الجهة الثانية: فهي الفهم للأُمة الذي يؤدي إِلى معرفة القرآن في الجملة ؛ بحيث يعرفه العلماء في الجملة إِلا ما اختص الله به ، ويصل ذلك على الوجه الواجب وما إليه إِلى عوام الأُمة . وهذه الثانية من الجهتين هي المقصودة من قول المصنف: (وحاجة الأُمة ماسة إلى فهم القرآن …الخ) .
قوله: (حبل الله المتين) .
…أي: السبب الذي يُتعلق به لِيُوصَل إلى الله ـ عز وجل ـ .
وهل القرآن سببٌ يُعتمد عليه في النجاة ؟
…منهج أهل السنة في باب الأسباب: أن الاعتماد عليها نوعان: