………ـ أولهما: العلم بالشيء على ما هو عليه سواءٌ كان مكذوبًا في خبرٍ أم صدقًا على وفق حسٍ ومشاهدة ،وهذا ليس هو المقصود هنا.
………ـ وأما الثاني: فالعلم الحق الصدق الذي يُعوَّل على معرفته وعلميَّته ، فهذا له طرقٌ يُؤخذ منها ، حصرها شيخ الإسلام ابن تيمية
ـ يرحمه الله ـ في طريقين:
…ـ أما الطريق الأول: فنقلٌ مصدقٌ عن معصوم ، وهذا فيه قيودٌ ثلاثة:
…أولها: أن يكون نقلًا ؛ فلا يكون من نتائج العقول والأفكار .
…ثانيها: أن يكون مُصدقًا ، لا أن يكون مُختلطًا مكذوبًا ، فَثَمَّةَ أخبارٌ مكذوبة لا يُعول عليها .
…ثالثها: أن يكون عن معصوم ؛ لأن النقل الذي يؤتى به عن غير معصوم يحتمل أن يكون كذبًا ، ويحتمل أن يكون صدقًا ، ويحتمل أن يكون صوابًا ، ويحتمل أن يكون خطأً ؛ فلكونه مُحتملًا لم يُعول عليه في القطعيات وما إليه .
ـ وأما الطريق الثاني: فقولٌ عليه دليلٌ معلوم ، وهذا فيه قيودٌ ثلاثة:
أولها: أن يكون قولًا لغير معصومٍ ؛ إِذ إن العصمة للرسل والأَنبياء.
ثانيها: فهو أن يكون عليه دليل ، والدليل [كل برهانٍ دلَّ على حقيقةٍ] .
…والأدلة الشرعية نوعان:
……ـ أولها:أدلة متفقٌ عليها.وهي:الكتابُ،والسنةُ،والإجماعُ، والقياس.
……ـ وثانيها: أدلة مختلفٌ فيها ، كالاستحسان ، وقول الصحابي ، والاستصحاب وغيرها .
وقد أوصلها جماعات من الأُصوليين وغيرهم إِلى ثلاثين دليلًا .