الصفحة 6 من 51

وهنا يُنبه على أمرٍ ؛ ألا وهو: أن قول جماعاتٍ: لا نقبل قولًا من غير معصومٍ إلا إذا كان بدليلٍ من كتاب الله، أو من صحيح سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لا يُسلم على إطلاقه ؛ لأن الدليل قد يكون بالإِجماع ، والإجماع معتبر عند أهل السنة والجماعة ، وقد يكون الدليلُ قول صحابيٍ على وجهٍ يُعتمد ، وقد يكون الدليل الاستصحاب ، والأدلة في ذلك كثيرة ، وعليه بُني علم الفقه والفروع، فليست كل مسألة في علم الفروع والفقه مبنية على كتاب أو حديث من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بل هناك الإجماع والقياس والاستصحاب والاستحسان وغيره من الأدلة الكثيرة .

…وإنما كان التعويل على ذينك الطريقين دون سواهما لعلتين:

ـ أما الأولى: فلاعتبار ذلك الطريقين ؛ حيث إن الأول خبرٌ صادق عن معصوم كالنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وهو لا يقول إلا صدقًا ؛ لأن العصمة كانت حليفة له .

ـ وأما الثانية: فقولٌ يقبل الخطأ والصواب ، ولكن لكونه دليلًا معلومًا صحَّ التعويل عليه .

وثالثها: هو ما أشار إليه بقوله: (معلومًا) ، وأما إذا كان دليلًا ليس دليل علم فلا يُعول عليه كأن يقول صوفيٌ من المتصوفة: أرى أن الآية معناها كذا كاشفني به الله ـ عز وجل ـ في منامٍ ونحوه ، فهذه من التُّرَّهَات التي لا يُعول عليها ، فأشار المصنف إلى إِبطال غير هذه الأدلة . وكونه اقتصر على هذين الدليلين لعلتين:

ـ الأولى: سبقت .

…ـ والثانية: الإجماع ؛ حيث نقل جماعة أن الطرق التي يُعول عليها في العلم المصدق ليس إلا هذين الطريقين ، وقد حكى غير واحدٍ الإجماع على ذلك، ومن أولئك: الجرجاني في:"شرحه للمواقف"، وكذلك جماعة .

قال المصنف ـ يرحمه الله ـ: (وما سوى هذا فإما مزيفٌ مردود …) فيه ذكرٌ لسوى الطريقين السابقين ، وأن هذا السوى يأتي على نوعين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت