المسألة الأولى: قوله: (فإن الكتب المصنفة في التفسير مشحونةٌ بالغثِّ والسمين…) وفيه دلالة على أن كتب التفسير ملئى بالآثار و الأخبار الضعيفة، وهذا قد ذهب إِليه جمهور المحدثين والفقهاء والمفسرين ، وقد ذُكر ذلك عن جماعةٍ من الأئمة، ومن أولئكَ: الإمام أحمد ـ يرحمه الله ـ كما جاء ذلك عنه في:"تاريخ الإسلام"للذهبي ـ يرحمه الله ـ .
…وعليه: فإن كتب التفاسير الملئى بالغث والسمين والأَخبار الضعيفة والآثار الواهنة والإسرائيليات ، هي بحاجة إِلى أمرين:
…أما الأمر الأول: فبيان الضعيف والواهي ، والتعويل على ما يُعول عليه من صحيحٍ وما إِلى ذلك .
…وأما الأمر الثاني: فهو بيان كون كتب التفسير مليئةً بذلك ؛ حتى لا يتوهم واهمٌ أن الكتب التي ذكرها الأئمة من تفاسير وما إليه هي صحيحةٌ في جملتها أو في كلها وأحاديثها وأخبارها .
وإِنما كان التنبيه إلى ذلك لعلتين:
…ـ أما الأُولى: فما وقع فيه كثيرون من القُصَّاص والوُعاظ والمشتغلين بتدبر القرآن من الاستدلال على أمور كثيرة بالواهي الذي لا يُعول عليه ، وبالأخبار الإسرائيلية التي لا يُعول عليها ؛ فصح التنبيه .
…ـ وأما الثانية:فلأَن كتاب الله لا يصحُ أن يُفسر إِلا بما يصحُّ أَن يُفسر به. وليس من طرائق تفسيره: التعويل على القصص الإسرائيلية غير المقبولة ، أو على الأحاديث المُختَلَقَةُ المكذوبة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن الأحاديث والأخبار ما هي إِلا بيانٌ وشرحٌ للقرآن ؛ فإذا كان ذلك كذلك فمن أبطل الباطل أن يُختلق الحديث والخبر ؛ لِيُروَّج فهمٌ لكتاب الله ـ عز وجل ـ تشتهيه أنفسٌ ضعيفة .
والمسألة الثانية: قول المصنف ـ يرحمه الله ـ: (والعِلمُ إما نقلٌ مصدقٌ عن معصوم ، وإما قولٌ عليه دليلٌ معلوم …) فيه دلالةٌ على شيئين:
……ـ أولهما: أن العلم الذي هو المعرفة الحقَّة ، لأن العلم بالشيء له إِطلاقان: