الصفحة 3 من 51

……ـ وأما السِّمة الثانية: فهي أنها من إملاء الفؤاد ، وليست بمراجعة مسطور الكتب وفرز بطونها والتنقيب فيها .

…وقد اختلف أُلوا المعرفة: هل الأَفضل أن يكتب المرء كتبه بالمراجعة إِلى الكتب والنقول ، أم يسرُدَ ذلك من محفوظاته ؟ .

…قولان ، قول الجمهور والأكثر: أن الأَولى أن يراجع الكتب وسُطور الرُقُم ولذلك ذكر بدر الدين الزركشي ـ يرحمه الله ـ في كتابه:"البرهان في علوم القرآن"فضلَ مراجعة الكتب وأن الذي يكتب كتبه بمراجعة الكتب والتعويل عليها خيرٌ ممن يأتي بكتابٍ من ذهنه أو من إملاء فؤاده لعلل ، وذكر من العلل: أن الحفظ خوَّان ، ورُبَّ إِنسانٍ أملى من الفؤاد شيئًا خانته قريحته فيه، فكان ثَمَّة سقطٌ أو غيره .

…وأما الثاني: فأفضلية ما في الذهن ؛ لأنه يدل على علميةٍ وما إليه.

…وعلى كلٍ فإن الجميع متفق أن المرء إِذا لم يكن مستطيعًا الرجوع إِلى بطون الكتب وما إِليه ؛ لسفرٍ أو حاجةٍ أو شُغُلٍ أو نحوِه ؛ فله أن يكتب من إملاء فؤاده .

…والناس يتفاضلون ، وقد عُلم عن شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ أنه من الحُفَّاظ الأثبات ، وقد كتب كثيرًا من كتبه ورسائله وفتاويه التي ضُمنت"مجموع الفتاوي"، سواءٌ أكانت الكبرى أم غيرها من إملاء فؤاده ـ يرحمه الله ـ ؛ ولذلك قال الإِمام أحمد ـ يرحمه الله ـ كما في:"مناقب ابن الجوزي"وغيره: (إِنما العلم الحفظ) ، وقد كان شيخ الإسلام يحوز مكتبةً عظيمة ، ربَّ آية من التفسير رجع قراءةً وبيانًا إِلى نحو مائة تفسير فيها .

وثالثها: ما يتعلق بمسائل نوه إليها المصنف ـ يرحمه الله ـ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت