…وأما دلالة اللزوم ، فمما تضبط به: قول بعضٍ: إثبات حقيقة خارج حقيقة المطابقة . من أمثلة ذلك: اسم (الرحمن) تثبت به صفة (الحياة) لله سبحانه وتعالى ، وصفة (القدرة) ، وصفة (الإرادة) ؛ لأن (الرحمن) إن قيل: إنه يدل على صفة الفعل (وهي الرحمة المتعدية) ؛ لزم أن تكون متعديةً بإرادة ، وأن يكون قادرًا على تعديتها ، وإيصالها للغير المتعدَّى إليه ، فثبتت صفة (القدرة) وصفة (الإرادة) بذلك . كذلك لا يمكن أن يكون (رحمانًا) ولا (رحيمًا) إلا إذا كان ذا حياة سبحانه ، فأثبتنا ثلاث صفات في المثال السابق المنوَّه إليه من خلال دلالة اللزوم مع اسم (الرحمن) ، أولها: صفة (الإرادة) ، وثانيها: صفة (القدرة) ، وثالثها: صفة (الحياة) ، فهذه الصفات الثلاثة لا وجود لها في الأشياء الثلاثة المدلول عليها بدلالة المطابقة لاسم (الرحمن) ، وكذلك يُقاس في بقية أسماء الله الحسنى .
قال المصنف ـ رحمه الله تعالى ـ: (ومن أنكر دلالة أسمائه … )
إلى قوله: (… وليس هذا موضع بسط ذلك ) .
…في هذه الجملة بيّن المصنف ـ يرحمه الله ـ قالةً فاسدة ذهب إليها بعض طوائف الباطنية ، ومن أولئك: أتباع حمدان القُرْمُطِيّ ، المسمَّاة طائفته بـ (القرامطة) الذين لا يثبتون الصفات لله عز وجل ، ولا ما تتضمنه أسماءه وألقابه المثبتة في كتاب الله سبحانه وتعالى أو خطاب الشرع ، فجعلوا (الرحمن) و (الرحيم) و (الكريم) وما إليها من أسماء ثابتة لله كأعلامٍ مجرّدة لا معنى وراءها ولا تحتها ، وهذا من أبطل المِحَال .
قال ـ رحمه الله ـ: (وإنما المقصود: أن كل اسم …) إلى قوله: (…وأمثال ذلك) .
…في هذه الجملة بيّن المصنف ـ يرحمه الله ـ شيئًا مما أوضحناه آنفًا ، وأما ما جاء من أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - من: محمد والماحي والحاشر والعاقب وما إليه ، فهذا ثابت في:"الصحيحين"من حديث جبير بن مُطْعِم .