…وأما أسماء القرآن ؛ فكثيرة جدًا ، ذكر المصنف ـ يرحمه الله ـ شيئًا منها، على خلافٍ في بعضها ، كالشفاء والهدى ، فقد اختُلف في صحة تسمية القرآن به ، وأما على وجه الصفة والنعت فهذا متفق عليه في كلها .
قال ـ رحمه الله ـ: (فإن كان مقصود السائل … ) إلى قوله:
(… مؤمنًا ؟ ونحو ذلك ) .
…في هذه الجملة من كَلِمِ المصنف ـ يرحمه الله ـ تقرير لقاعدة نافعة في التفسير وغيره ، ألا وهي: الدوران مع مقصود السائل من سؤاله في التعبير له جوابًا ، حيث إن السائل في استكشافه عن الكلمة التي يسأل عنها ، كأن يقول: ما (الرحمن) ؟ ، أو أن يقول: ما (القرآن) ؟ ، أو أن يقول: ما (الدار) ؟ ، أو أن يقول: ما (النهر) ؟ ، فإنه لا يخرج عن إحدى جهتين مقصودًا وإرادةً من السائل:
…أما الأولى: فهي أن يقصد بَيان معنى هذه الكلمة بخصوصها ، فما معنى (الرحمن) بخصوصه، عن (الرحيم) و (الكريم) بخصوص جميعها ، فـ (الرحمن) حينئذٍ هو اسمٌ دالٌّ على صفة (الرحمة) ، وهذا يتعلق بخصوص هذا الاسم . كذلك (الحي) هو لفظ يدل على اسم الله ، وعلى صفة (الحياة) التي هي ضد الموت ، ولله كمال الحياة وتمامها ، على الوجه اللائق بجلاله وكماله سبحانه .
…وأما الثانية: فهي جهة تتعلق بالمسمَّى التي يُستَدل عليها بأيّ لفظٍ من الألفاظ المطلقة عليه وَفقْ الخطاب ، فقد يُقال: (الله) هو (الرحمن) و (الرحيم) و (القدوس) و (السلام) و (المهيمن) … إلخ ، هذه الأسماء كلمات قُلْنَ من مجيب؛ ليدل على أن هذه تدل على حقيقة واحدة ، على شيءٍ واحد ، على ذاتٍ إلهيةٍ مقدَّسة هي ذات الرب جل في علاه .
فدار الجواب مع مقصود السائل ، ومقصود السائل لا يخرج عن تينك الجهتين .
…وقد ضرب المصنف ـ يرحمه الله ـ أمثلةً على ذلك واضحة ظاهرة ، ومن ذلك: الذكر .