…ـ أما الشق الأول: فهو استعمال الاسم للدلالة على الذات الإلهية وما إليه، وهذا مُتَوَارَدٌ العمل به ، ومقرر في الكتاب والسنة ، وعليه العمل ، فأنت تقول: من صفات الرحمن: الكريم والمنان وما إليه ، فعنيت بقولك: (الرحمن) ذات الله لا صفة الرحمة المضمنة للرحمن ، ومن هنا كان الدعاء للرب سبحانه وتعالى بذكر أسماءه ، إذ إن دعاء الصفة لله سبحانه وتعالى نوعان:
…أما الدعاء الأول: فهو دعاء للصفة مستقلة عن الله الموصوف بها ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ في بعض كتبه: (هذا من ألوان الكفر) ؛ لأن حقيقته دعاء غير الله سبحانه وتعالى .
…وأما الدعاء الثاني: فهو دعاء الرب سبحانه وتعالى بصفةٍ من لَحْظِ كونها دالة على الموصوف ، فهذا هو المعنيّ في دعاء الله بأسمائه وصفاته وما إِليه ، وهذا هو الذي درج الناس على العمل به ، ولهج الموحدون بدعاء الله به .
ـ وأما الشق الثاني: فيتعلق بأسماء الله سبحانه وتعالى من حيث دلالتها على معناها وما ضُمِّنَته ، إذ إن الاسم ـ كما سيأتي من كلام شيخ الإسلام ـ يدلُّ على ثلاث دلائل:
…أما الدلالة الأولى: فدلالة اللزوم .
…وأما الثانية: فدلالة التضمُّن .
…وأما الثالثة: فدلالة المطابقة .
…وهذه الدلائل يثبتها جماهير أولي النظر ، كما قاله الجُرْجاني في:"شرح المواقف"، وكذلك جماعات ، والشأن فيها مشهور .
…فدلالة المطابقة تأتي على ثلاثة أشياء في كل اسمٍ:
…أما الشيء الأول: فإثبات الاسم .
…وأما الثاني: فإثبات الصفة المُضَمَّنة للاسم .
…وأما الثالث: فإثبات كون الاسم بصفته يدلُّ على الله سبحانه وتعالى (أي: على ذاته تقدَّس وعَزّ) .
…مثال ذلك: اسم (الرحمن) ، فإنه يدلُّ دلالة مطابقة ، ومن ثَمَّ فهو يأتي على ثلاثة أشياء:
أولها: فيه إثبات اسم (الرحمن) لله سبحانه .