وأما القول الثاني: فهو أن الكلمات العربية لا ترادف بينها مطلقًا ، بل كل كلمة لا يمكن أن تكون مرادفة لأخرى ، بل ثمة فرق بينها وبين غيرها ، ومن أمثلة ذلك: الريب والشك ، فالريب: شك وزيادة ، حيث إن الريب: شك مع حركة ، ولذلك جزم شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ: أن الشك ليس هو الريب من حيث المعنى الكلي التام لكل منهما .
…وأما القول الثالث: فهو القول بوجود الترادف وأن الأصل عدمه ، وهذا القول هو قول جمهور اللغويين والبلاغيين على ما حكاه الجرجاني ، وهو قول جمهور السلف ، كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ .
قول المصنف ـ يرحمه الله ـ: (بمنزلة الأسماء المتكافئة التي بين المترادفة والمتباينة) .
…أي: أنها تأخذ هذا الحكم في التشبيه ، وقد شبّه ذلك بمنزلة الأسماء المتكافئة (وهي الأسماء المتقاربة التي تدل على معنى متقارب) ، ولذلك قال: (بين المترادفة) أي: المتطابقة التي أحدها يأخذ معنى الآخر سيان دون خلاف .
(والمتباينة) التي تفارق الآخر كقولك: ذهب ، وكقولك: عاد ، فكلمة (عاد) تنافي كلمة (ذهب) في هذه القالة .
قوله: (كما قيل في اسم السيف: الصارم والمهند …) . كما هنا من باب التشبيه ، وذكر أمثلة على ذلك ظاهرة الوضوح .
أما قوله ـ يرحمه الله ـ: (فإن أسماء الله كلها تدل على مسمى واحد ، فليس دعاؤه باسم من أسمائه الحسنى مضادًا لدعائه باسم آخر ، بل الأمر كما قال تعالى { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيًَّا ما تدعوا فله الأسماء } … الخ) .
…هذه المسألة لها شقان: