…وأما النوع الثاني: فاختلاف تنوع ، ومما يضبط به: أن يقال: كل خلاف إثبات جميعه لا ضدية بينه ، بل يمكن قبول الجميع . وهذا له أنواع ذكر شيخ الإسلام في المقدمة هنا شيئًا منه ،وقد اتفق على تقسيم الخلاف ـ من حيث الضدية ـ إلى هذين القسمين ، وقد حكى الوفاق في ذلك جماعة ، ومن أولئك: الماوردي ـ رحمه الله ـ في:"الحاوي"، والنووي في:"المجموع"، و"تهذيب الأسماء"، وجماعة . وهو نتيجة القسمة العقلية والحس المشاهد في الأقوال .
…ـ وأما الثاني: فهو أن غالب ما يصح عن الصحابة والسلف ـ يرحمهم الله ـ يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد ، وقد دل على ذلك دلالتان:
…أما الأولى: فدلالة الحس والاستقراء . حيث إن المشاهد لهم في وقتهم يرى ذلك ، والاستقراء يدل عليه كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ في:"مجموع الفتاوي"، وكذلك ألمح إليه مرارًا في هذه المقدمة .
…وأما الثانية: فدلالة الاتفاق الذي حُكي ، وقد حكاه السيوطي
ـ يرحمه الله ـ عن ابن جرير الطبري ، وفيه نظر ، والأول هو الذي يُعول عليه؛ لأن الخلاف موجود بينهم ، وأما الزعم بأن الاختلاف بينهم اختلاف تنوع مطلقًا ؛ فهذا لا يصح .
وقول المصنف ـ يرحمه الله ـ: (وذلك صنفان) الإشارة في قوله: (وذلك) يعود على اختلاف التنوع ، أي: أن اختلاف التنوع يأتي على ضربين:
أما الضرب الأول: فهو من باب اختلاف العبارة مع اتحاد المضمون ، فكل يُعبِّر عن شيء واحد ولكن العبارة اختلفت ، كقول قائل: جاء محمد ، وقول آخر: أقبل محمد ، فأقبل وجاء: واحد من حيث المضمون ، وكذلك يقال في الريب والشك فهما شيء واحد في الجملة ، مع أن هناك اختلافًا في الكلمات اللغوية ، هل الكلمات اللغوية العربية تترادف ؟ أم أن الترادف بينها لا وجود له ؟ ثلاثة أقوال عند البلاغيين والمفسرين .
أما القول الأول: فهو أن الكلمات العربية يأتي فيها الترادف .