الصفحة 21 من 51

أما النوع الأول: فنوع ثابت . وهذا منه الحسن ومنه الصحيح ، وهو عمومًا ما يكون مقبولًا ، والأخذ بما صح عن السلف وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في باب الأحكام له تفصيل مثبت عند الأصوليين ، ولكن في الجملة هو مما يُذكر من الأدلة .

وأما النوع الثاني: فما لم يثبت عنهم ، من آثار ضعيفة أو واهية وما إليه ؛ فهذا مختلف في الاستدلال به على قولين:

…أما القول الأول: وهو قول جمهور الفقهاء ، وهو مذهب الحنابلة ، والمالكية ، والحنفية: أنه يستدل بها في الأحكام .

…وأما القول الثاني: فما ذهب إليه الشافعية في آخرين ، أنه لا يستدل بهذه الآثار إلا إذا تقوت ، وهذا مبني على مسألة الاستدلال بالحديث الضعيف: هل يصح أن يستدل بالحديث الضعيف في الأحكام الشرعية الفروعية؟ قولان:

…أما القول الأول: فهو قول جمهور الفقهاء ، وهو مذهب الحنابلةُ والمالكية والحنفية: أنه يُستدل بالأحاديث الضعيفة في الأحكام ، والأحاديث الضعيفة لا يُقصد بها الأحاديث الواهية الموضوعة المكذوبة ، وإنما كالمرسل ونحوه ، والمرسل عند الفقهاء: هو ضد المتصل ، فيدخل فيه: المعضل والمنقطع عند المحدثين وما إليه ، فهذا مذهب جمهور الفقهاء في المرسل: صحة الاستدلال.

وأما القول الثاني: فهو ما ذهب إليه الشافعية ، وهو أنه لا يؤخذ به إلا إذا تقوى بشيء آخر ، وبه جزم شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ قد فرجّح مذهب الشافعية ، وهو أن الحديث الضعيف لا يُستدل به في الأحكام إلا إذا تقوى من طريق أُخرى أو بقول صحابة أو إجماع وما إليه .

قوله: (يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد) فيه تقريرٌ لشيئين:ـ

أما الأول: فهو أن الاختلاف يُقسم إلى نوعين من حيث الضدية وعدمه:

…أما النوع الأول: فاختلاف تضاد ، ومما يضبط به: أنه كل خلاف لو قُبَل القولُ المخالفُ لآخر لما أُثبت الآخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت