والأحكام الشرعية نوعان:
أما النوع الأول: فما يتعلق بأصول الدين (المسمى بالتوحيد والعقيدة) ، فهذا لا خلاف بين الصدر الأول فيه في الجملة . قال ابن قيم الجوزية ـ يرحمه الله ـ في:"أعلام الموقعين"، وفي:"اجتماع الجيوش الإسلامية":"أجمع الصحابة على أصول الدين ولا خلاف بينهم". وهذا المعنى قرره جماعات ، ومن أولئك: أبو إسماعيل الصابوني ، وشيخ الإسلام ابن تيمية في:"مجموع الفتاوي"، و"منهاج السنة"في آخرين .
…وأما النوع الثاني: فالحكم في الفروع من طهارة وصلاة وصيام ومعاملات وما إليه ، فهذا هو المقصود . والآيات الموجودة في كتاب الله سبحانه وتعالى المتعلقة بالأحكام الفرعية نوعان:
…أما النوع الأول: فمشهور قُصد منه الحكم أصالة ، فهذا اختُلِف في عد آياته ، وأكثر ما ذُكِر: خمسمائة آية . قاله الغزَّالي في:"المستصفى"في آخرين ، وقيل: مائة آية . وهذا مخرج على كل آية قصد منها الحكم أصالةً ، ولم يُقصد منها شيء آخر .
…وأما النوع الثاني: فما يتعلق بمجمل ما جاء في كتاب الله من آيات وما إليه ، فهذا تتبارى عقول المجتهدين وآلياتِهم في استنباط الأحكام الشرعية منه ، ويتبارى الفقهاء المجتهدون في ذلك ، فالخلاف في الفروع هو الذي عناه المصنف ـ يرحمه الله ـ ، ثم يدخل فيه الخلاف في تفسير الآيات ، وعليه فقول المصنف: (وخلافهم في الأحكام) محصور في الأحكام الفقهية .
…وأما قوله: (الخلاف بين السلف في التفسير قليل) فيشمل ما جاء في كتاب الله ، سواء أتعلق بالأحكام الفروعية ، أم تعلق بتأويل وتفسير كلمةٍ أو آية أشكلت ، كلٌّ ذكر ما عنده فيها .
قال ـ رحمه الله تعالى ـ: (وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد) .
…قوله: (وغالب) أي: أكثر ما يصح عنهم ؛ إذ إن ما ينقل عنهم نوعان: