…المسألة الخامسة والأخيرة: قول المصنف: (والأصل أن التابعين تلقوا التفسير عن الصحابة ، كما تلقوا عنهم علم السنة ، وإن كانوا قد يتكلمون في بعض ذلك بالاستنباط والاستدلال ، كما يتكلمون في بعض السنن بالاستنباط والاستدلال) .
…وكون التابعين قد تلقوا التفسير عن الصحابة يأتي على معنيين:
أما الأول: فجميع التابعين . وهذا غير مرادٍ قطعًا ، وعليه الاتفاق .
وأما الثاني: فجملة من التابعين ممن يقع بهم التناول والنقل والحمل والتلقي ، وهذا هو المقصود . وعليه فإن التابعين تلقوا تفسير كتاب الله من مشكل ومجمل عن الصحابة ، ثم نقلوه بعد ذلك ، كما نقلوا السنة لفظًا ومعنىً وما إليه .
فصل في اختلاف السلف في التفسير ، وأنه اختلاف تنوع
…قال المصنف ـ يرحمه الله ـ:(الخلاف بين السلف
في التفسير قليل).
…في هذا الفصل قرر شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ مسائل:
أولها: قوله: (الخلاف بين السلف في التفسير) سبق طرفٌ لهذه المسألة قريبًا.
وقوله: (الخلاف) . (أل) في كلمة: (الخلاف) للعهد ، ويُقصد به: خلاف التضاد وما إليه؛ لأنه هو الذي يصح تسميته خلافًا ، وأما اختلاف العبارة في الإشارة إلى معنىً واحدٍ هو مضمون يعنيه جميع من يُفسر ؛ فليس خلافًا في الحقيقة .
…قوله: (بين السلف) . (أل) في قوله: (السلف) يعود على: الصحابة وربما يعود على الصدر الأول ـ أعني: القرون الفاضلة ـ ، فكلمة (السلف) يأتي عليها احتمالان في العَوْد:
…أما الاحتمال الأول: فهو إرجاعها إلى الصحابة الكرام فقط ، وهذا هو الأَقرب ؛ لدلالة ما سبق في الفصل السابق .
…وأما الاحتمال الثاني: فإرجاعها إلى الصدر الأول ليشمل أصحاب القرون الفاضلة، وهذا قريب ، ولكن الأول أولى ؛ لدلالة ما ذُكر في الفصل السابق .
قوله: (وخلافهم في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير) .
… (أل) في قوله: (الأحكام) يقصد بها: (أل) للعهد ، والمقصود به: الحكم الشرعي .