…وتلقي جميع التفسير: هو على ما سبق من بيان المجمل والمستشكل ؛ لا عن كل لفظةٍ يعرفها ولو كانت من الألفاظ العربية ، كجاء ، وأقبل وما إليه ، فهذه معروفة ، أو ما كانت من ضرورات الدين ، كمعنى الصلاة والزكاة ، ولفظ الجلالة وما إليه من المعاني المعروفة ـ أي: لفظ الجلالة لدلالته على الذات الإِلهية وأنه اسمٌ من أسماء الله سبحانه وتعالى ـ .
…وحكى في ذلك عن مجاهد ـ رضي الله عنه ورحمه ـ ما أسنده الطبري في:"تفسيره"، وأبو نُعيم في:"الحلية": أن مجاهد بن جبر قال: (عرضت المصحف على ابن عباس أُوقفهُ عند كل آية منه وأسأله عنها) وهذا الإيقاف يكون عند المشكل والمجمل وما إليهما على ما سبق .
…ومن ثَمَّ ذكر المصنف ـ يرحمه الله ـ مسألةً تتبع تلك ، وهي: تعويل كثير من أئمة التفسير والفقه على مجاهد بن جبر في فهم القرآن وتفسيره ، وذكر قولة الثوري المخرجة عند الطبري في:"تفسيره"مُسندةً حيث قال: (إذا جاءك التفسير عن مجاهدٍ فحسبك به) أي: يكفيك أنه جاء عن مجاهدٍ فاظفر به ، وما ذلك إلا للعلة السابقة أنه قد عرض القرآن على ابن عباس ـ رضي الله
عنهما ـ.
…وقد جاء أنه قد عرض القرآن على ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ عرضتين لا عرضةً واحدة ، فكاشفهُ بكل ما أشكل عليه وما كان مجملًا .
…وبيَّن أن اعتماد كثير من الأئمة في التفسير على مجاهد بقوله: (ولذلك يعتمد على تفسيره: الشافعي والبخاري وغيرهما من أهل العلم وكذلك الإمام أحمد ، وغيره ممن صنف في التفسير ، يكرّر الطرق عن مجاهد أكثر من غيره) وفيه إلماحة: أن اعتماد هؤلاء كان بشيئين:
…أولهما: ذكرُ اعتمادهم لروايات مجاهد في التفسير ، وهذا صرَّح به الإمام أحمد كما رُويَ عنه .
…وأما الثاني: فإكثارهم من الرواية عنه في تدبرهم للقرآن ، وحكاية تفسيره فأخذ ذلك من صنيعهم . والأول هو الأصل ، والثاني هو الذي ألمح إِليه المصنف ـ يرحمه الله ـ في عبارته السابقة .