الصفحة 17 من 51

أما الطريقة الأولى: فالقول بأن خلاف من بعد الصدر الأول هو أكثر من خلاف الصدر الأول . وعليه جمهورهم ، كما أشار إليه الزركشي في:"البرهان"في آخرين .

وأما الطريقة الثانية: فهي أن الخلاف في الصدر الأول أكثر من الخلاف في الصدر الذي يليه والقرون التالية ، وهذا ضعيف ، ويؤيده ما سبق من قواعد .

…وأما قاعدة: (كلما كان العصر أشرف كان الاجتماع والائتلاف والعلم والبيان فيه أكثر) فيدل على صحتها دلالتان:

…أما الدلالة الأُولى: فدلالة الخبر . ومن ذلك: ما أخرجه:"البخاري"وغيره من حديث أَبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم) ، وفي غير"الصحيحين"عند أبي نعيم في:"الحلية":"خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"، وفيه دلالة على خيرية هذا القرن ، ومن ذلك: قلة الخلاف وعدم اتساعه ، ويتبع ذلك أن البيان للقرآن فيه كان أظهر وأكثر ، ولذلك قلَّ الخلاف والنزاع .

…وأما الدلالة الثانية: فدلالة النظر . وذلك أن شرف كل عصرٍ بما حازهُ من العلوم والشرف ، وإذا كان العلم فيه أظهر وشرفه فيه بينًا ظاهرًا ؛ كان التبيانُ وإظهار دلالات الشيء أكثر وأظهر ، وكان الاجتماع أكثر وأظهر ؛ لأن العالم يعذر العالم ، خلافًا للجهلة فإِنهم يَنْبُذونَ العالم بشيء ؛ من جهلهم ، فالعلم رحبٌ واسع لا يعرفه إلا العلماء ، خلافًا للجهال .

…فدلت هاتان الدلالتان على صحة هذه القاعدة المُقَعَّدة التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ ، وهذه القاعدة ذكرها البيضاوي في:"تفسيره"، وهي من القواعد المشهورة .

…المسألة الرابعة: ما ذكره المصنف ـ رحمه الله ـ أن من التابعين من تلقى جميع تفسير القرآن عن الصحابة،وذَكَر مجاهدَ بنَ جَبْرٍ ـ رضي الله

عنه ـ من أمثلة أولئك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت