الصفحة 16 من 51

…وكون النزاع بين أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في التفسير قليلًا يدل عليه دلالتان:

…أما الدلالة الأولى: فالاستقراء ، فإذا استُقرئ كتاب الله ـ عز وجل ـ كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في:"تفسير آيات أشكلت"، وكذلك في غيره، وُجد أن الخلاف ليس خلاف تضاد ؛ وإِنما هو خلاف تنوع وما إليه ، وهذا لا يؤثر في حكاية النزاع .

…وأما الدلالة الثانية: فما حكاه جمعٌ أنه خلافٌ قليلٌ جدًا ، وممن حكاه في ذلك: مجاهد بن جبر ـ رضي الله عنه ـ على ما ذكره الطبري عنه مسندًا في:"تفسيره"، وكذلك جاء عن سفيان ، و إسحاق بن رَاهُوْيَه ، والإمام أحمد

ـ يرحمهم الله ـ ، وتبعهم في ذلك شيخ الإسلام تحقيقًا ، كما في قوله هنا: (ولذلك كان النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليلًا جدًا) .

…المسألة الثالثة: هي ما أشار إليها المصنف ـ يرحمه الله ـ بقوله: (وهو وإِن كان في التابعين أكثر منه في الصحابة فهو قليل بالنسبة إلى ما بعدهم) ؛ وفيه تدليلٌ على نسبية الخلاف ، وأن الخلاف قد وقع في التفسير ، وسيأتي أن الخلاف نوعان: خلاف تضاد ، وخلاف تنوع . وخلاف التنوع ليس خلافًا ونزاعًا في الحقيقة .

…وفيه ذكرٌ أن الخلاف في التابعين أكثر منه في الصحابة ؛ للاعتبار الثاني المذكور في العلة السابقة .

وقوله: (فهو قليل بالنسبة إلى ما بعدهم) .

…أي: أن الخلاف قد وقع كثيرًا في زمن التابعين بالنسبة إلى زمن الصحابة، وهو يتسع ويكثر على قاعدة ذكرها المصنف ـ يرحمه لله ـ بَعدُ بقوله: (وكلما كان العصر أشرف كان الاجتماع والائتلاف والعلم والبيان فيه أكثر) وهذا فيه دلالة على المقصود من كونِ شقة الخلاف في التفسير بين أصحاب

النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت قليلةً جدًا ، ثم بعد ذلك اتسعت ، وهذا بَيِّنٌ في التفاسير عند حكايته ؛ ذلك أن الناس قد اختلفوا على طريقتين في ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت