…وفيه أن الفهوم في القرآن: إما أن يتعلق بالعربية ، وإِما أن يتعلق من الدين ضرورةً،وإما أن يتعلق بما لا يعرفه إلا العلماء،وإما أن يتعلق بما لا يعرفه إلا الله.
…فيحمل حينئذٍ العلم بذلك على المجمل والمستشكل ، لا على كل ما في الكتاب .
…وهو الذي تتشوف الأنفس عادة عند الإِقراء والمدارسة والتدبر إِليه .
…قوله: (ولهذا كانوا يبقون مدةً في حفظ السورة) .
…أي: لعنايتهم بتدبر القرآن مع الحفظ .
…وهل يجوز الإنسان أن يحفظ القرآن دون تدبر ؟ قولان .
…ذهب جمهور الفقهاء ، وهو ما اتفقت عليه المذاهب الأَربعة: أنه يجوز للمرء أن يحفظ كتاب الله دون أن يتدبره ، وهذا عليه عمل الناس إلى يومنا .
…ـ وثانيها: قوله: (قال أنس: كان الرجل … الخ) جَدَّ: أي عَظُمَ . وهذا الخبر عن أنس مخرجٌ في:"الصحيحين".
…ـ وثالثها: قوله: (وأقام ابن عمر على حفظ البقرة عدَّة سنين ، قيل: ثمان سنين . ذكره مالك) أي: بلاغًا ، ومعروفٌ عند المحدثين أن بلاغات مالك في:"موطأه"ضعيفة .
…وقد ذكر المصنف ـ يرحمه الله ـ في هذا الفصل مسائل زوائد:
…ـ المسألة الأولى: أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يمضون وقتًا في تدبر القرآن ، وهذا ثابت وسبق ، وأما صحته عن ابن عمر في البقرة أنه بقي عدة سنين ففيه نظر ؛ لأن بلاغات مالك ضعيفة .
…والأصل أن التدبر للقرآن يأخذ وقتًا ، خصوصًا إِذا كان من عالمٍ أو مجتهدٍ ذي تدبر وتَلَمُّحٍ للمعاني .
…ـ المسألة الثانية: أن النزاع بين أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في تفسير القرآن قليلٌ جدًا. وعلة قلة نزاعهم في القرآن يرجع إلى شيئين:
…أولهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بيَّنه ، وسبق .
…وثانيهما: أَن الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ لم تنشب فيهم الخلافات كمن بعدهم في الفهم وما إليه ، فكان الخلاف متقاربًا .