…وعليه فإن تقرير شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ لتبيين النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاني القرآن ، محمولٌ على هذا المحمل ، لا غير .
…قول المصنف ـ يرحمه الله ـ: (يَجِبُ أن يُعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بيَّن لهم معاني القرآن كما بيَّن لهم ألفاظه) .
…قوله: (يجب) يأتي عليه احتمالان:
…أولهما: أنه وجوبٌ على المكلفين بأن يعلموا هذه الحقيقة على الوجه المفسر آنفًا .
…والثاني: أن يكون واجبًا على كل مشتغلٍ بتفهم القرآن وتدبره؛ أن يعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بيَّن القرآن على الوجه المفسر آنفًا .
…والثاني هو المقصود لا الأول ؛ لأن الأَول ليس من الواجبات العينية على المكلفين .
قوله: (كما بيَّن لهم ألفاظه) الكاف في قوله: (كما) للتمثيل والتشبيه ، وهو في البلاغة نوعان: إِما أن يكون كاملًا أو ناقصًا ، فهل يكون كالألفاظ تمامًا أم يكون ناقصًا ؟ على الوجه المفسر آنفًا هو ناقص لا كامل ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفسر كلمات القرآن كلها ، وإِنما فسَّر المستشكل والمجمل على ما سبق .
…ثم حكى المصنف بعض الآثار:
…ـ أولها: قوله: (وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي … الخ) وهذا الخبر أخرجه الطبري في:"تفسيره"في آخرين ، وله طرق يَشُد بعضها بعضًا ، وفيه دلالة على شيئين:
…أولهما: عناية أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن تدبرًا وإقراءًا .
…والثانية: تحزيبهم للقرآن تدبرًا وإقراءًا . وعلى هذا جرى عمل السلف والصدر الصالح ، وجرى عمل الناس في التحزيب إقراءًا وتفسيرًا مشافهةً أيضًا. قوله: (حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل) .
… (ما فيها) يرجع إِلى المجمل والمستشكل لا غير ؛ لأن غيرهما يأتي على الفهوم الأَربعة التي ذكرها ابن عباسٍ رضي الله عنهما ، وخبره مخرجٌ عند الطبري في:"تفسيره"، وكذا غيره .