أما العامة وأشبه العامة في الغرب, فإن اعتقادهم بهامشية الشعوب النامية -والإسلامية خاصة- وألاّ فائدة تُرتجى من وراء معرفة أحوالها- أدى إلى جهل عريض بجغرافية العالم الإسلامي وتاريخه ودينه ومجمل شؤونه, مما هيّأهم على نحو فريد للوقوع فريسة سهلة في شباك رغبات كتّاب وصنّاع الروايات والأفلام ووسائل الإعلام ,التي رسمت صورة قاتمة للشرق عامة,فالشرقي ذو نزوات مفاجئة غير مألوفة,كما أنه أسير الغضب الأعمى , فظ غليظ قاسٍ,وهو قبل ذلك سادر في الملذات,أسير الشهوات, معربد بين القيان والحسان والألحان والكؤوس والندمان!!!
الشرق موطن السحر والخرافات والأوهام,وظلام المعابد,وتعاويذ الكهّان0 وهو موطن النسل الوفير والكوارث الطبيعية من الفيضانات والزلازل التي تحصد الألوف0 وهو لا يعرف حرية الأفراد,بل الظلم والجَوْر و أكل الحقوق0 والبلدان الشرقية التي أحرزت بعض التقدم التقني,أحرزته بأموال الغرب ومنهجية الغرب وتقنية الغرب000
ويحظي العالم الإسلامي بنوع من الخصوصية في الصور الذهنية المنطبعة
عند لدى الغربيين؛فهو إلى جانب كل ما ذكرناه عن الشرقيين, عالم دموي متطرف إرهابي أصولي00 0 وحين سقط المعسكر الشيوعي,صار الغرب ينظر إلى العالم الإسلامي على أنه العدو القادم الذي ينبغي أن تُرصد تحركاته وأوضاعه0 وكلما أحرز المسلمون نوعًا من التقدم في اتجاه التمسك بالإسلام, ازداد الخوف الغرب من العالم الإسلامي0 والمتأمل ير أن (الإسلام الأصولي) صار يحتل القمة فيما يشغل الإعلام العالمي,وصار جنرالات حلف الناتو, يضعون في حسبانهم أن أكثر المواجهات العسكرية احتمالًا,لن تكون بين الشرق والغرب,وإنما بين الشمال والجنوب الذي يشغل المسلمون منه حيزًا مهمًا0