وظل كل الفريقين مشغولًا بذاته وهمومه إلى أن جاء القرن التاسع عشر,وبدأت حركة الاستعمار الحديثة,وحصل الالتقاء الأخير الذي ما زال يتعمق ويمتدد في أبعاد جديدة إلى يومنا هذا00
ويلاحظ أن مسار المسلمين ومسار الغربيين يشكلان خطين متداخلين على التبادل؛فحين يكون المسلمون في القمة ,يكون الغربيون في القاع0 وإذا كان الغربيون في القمة كان المسلمون في القاعدة0 عندما يكون المسلمون في طور الأستاذية,يكون الغربيون في طور التلمذة0 وعندما يكون الغربيون في طور الأستاذية ,يكون المسلمون في طور التلمذة000
من المهم لفهم العصر الذي يعيشه المسلم اليوم أن نعرف الصور المتبادلة بينا وبين الغرب:ما هي الصور المنطبعة في ذهن الغربيين عن المسلمين,وما هي الصور المنطبعة في ذهن المسلمين عن الغربيين؛لأن تلك الصور,هي التي تحدد المواقف,وتغذي التوجهات الفكرية والتجديدات السلوكية لدى الطرفين؛
ولا سيما الطرف المسلم0
أما صورة الإسلام في ذهن الغربيين فهي صورة غامضة,يكتنفها الكثير من الجهل والتشويش؛فعلى الرغم من الحروب الدامية الني شنّها الغرب على المسلمين في المنطقة العربية من آسيا,وفي الهند والبلقان وافريقية,
وعلى الرغم من كل العلوم والمعارف الإسلامية التي كان قد نقلها إليه من قبل إلا أنه لم يكن يحفل أبدًا بمعرفة كنه الإسلام وجوهره- للأوضاع الفردية طبعًا شأن خاص- وكان المأمول من وراء حركة الاستشراق الهائلة أن يتوفر
لغرب معرفة أفضل بالإسلام0
إلا أن الواقع هو أن قلة قليلة من المستشرقين استطاعت النفاذ إلى أعماق الموضوعات التي عالجوها وإقامة دراسات أصلية وافية حولها عبر منهجية منطقية,مدركة لخفايا تلك الموضوعات ومشكلاتها0 وإن النظر في ترجمات القرآن الكريم إلى لغات أوروبا المختلفة,يوقفنا على مدى ضحالة استيعابهم للطرح الفكري الحضاري للإسلام في الجوانب والمجالات المختلفة0