الصفحة 6 من 340

في القرن السابع الميلادي كان يطفو على السطح تشاحن وخلاف بين النصارى حول طبيعة المسيح,وحول صلة اليهودية بالنصرانية,وعلاقة العقل بالإيمان,والفرد بالكنيسة000 آنذاك بزغ فجر الإسلام؛ ليقدم رؤية شاملة للكون والحياة,وليكشف زيف الأوهام والظنون لدى الملل والنحل المختلفة؛لاسيما النصرانية واليهودية0وخلال قرن من الزمان تمددت رقعة الإسلام الفكرية والجغرافية في مناطق,كانت تعدُّ معاقل أساسية للنصرانية,وكان ذلك يمثَّل نقطة الاحتكاك الأولى بين الإسلام والنصرانية,الأول يصعد ويتقدّم ويبني, والثانية تتراجع,وتخسر أرضًا,كانت تعدّها مكاسب ثابتة0

في القرنين السادس والسابع الهجريتين- الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين-تعاظم الاحتكاك والالتقاء بين الإسلام والنصرانية عبر محورين أساسيين:الأول هو المحور الفكري,حيث تأثر الأوروبيون تأثرًا بالغًا بالفكر الحضاري الإسلامي عبر تعلَُم العربية0 وعبر الترجمات من العربية إلى اللاتينية على الشاطئ الشمالي للبحر الأبيض خاصة في أسبانيا وجنوب إيطاليا وصقلية000

أما المحور الثاني:فقد كان يتمثل في الحروب الصليبية التي بدأت قبل نهاية القرن الخامس,ولم تنتهِ إلا قُبيل انتهاء القرن السابع الهجري عندما تمَّ تصفية النفوذ الصليبي في الشام0

كان يصاحب النصر العسكري الإسلامي نوع من الانبهار الغربي بالحضارة الإسلامية وتفوقها في المجالات التنظيمية والمدنية والصناعية000

بعد القرن السابع الهجري-الرابع عشر الميلادي- أخذ نجم العالم الإسلامي في الأفول,واخذ نجم أوروبا في السطوع,حيث ابتلي المسلمون بخبو نار الاجتهاد إلى جانب ضعف الالتزام,والتفكك السياسي, وانتشار الجهل والفقر واجترار الذات,والتباس سبل النجاة والارتقاء000

أما الغرب فقد بدأ يستفيد مما أخذه من المسلمين,وأضاف إليه الكثير من الإبداع والاختراع والاكتشاف00

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت