ومشكلة الأمم الضعيفة لا تقتصر اليوم على ضعف إنتاجها الحضاري,وإنما تتجاوز ذلك إلى معاناتها من العجز عن عرض ما لديها من قيم وخبرات ونظم, وتسويقه في بلاد الأمم المتقدمة المغرورة والمصابة بعقدة الأقوى والأكبر والأصلح000
نحن والغرب::
إن الذي يتأمل في الخلفيات الثقافية, والعوامل غير المرئية التي تشكَّل البنية الأعمق لتصوراتنا وسلوكاتنا-سيجد أن هناك تشابكًا ضخمًا بين عدد,لا يكاد يحصى من أنواع المعطيات المكانية والزمانية,وأشكال التلاقي الأممي على الصعد المختلفة0 ولطالما رأت الأمم أنفسها وإنجازاتها في مرايا جيرانها وحلفائها ,كما رأتها في مرايا خصومها ومنافسيها؛بل إنه يمكن القول:
إن وعي الأمم بما لديها,يظل غير مكتمل,ما لم يتوفر لها كيانات مناوئة, تختلف عنها اختلافًا بيّنًا, فتتمكن بذلك من المقارنة والموازنة والمحاكمة والنقد والمراجعة والتصحيح000
عند محاولة النظر في المرتكزات والأسس التي تشكل ملامح إحساسنا الحضاري,وتصوُّرنا عن التخلف والتقدم والنهوض-نجد أنها دائمًا تتبلور عن طريق تداخلها مع ما يثمر الاتصال بـ (الغرب) با اعتباره (الآخر) بالنسبة إلينا؛فالمسلمون لا يأبهون كثيرًا لما يقع في الصين أو اليابان أو روسيا,ولا لما يتم إنجازه هناك,باعتبار أن تلك الأمم -مهما كانت مغايرة لنا- تمثّل بالنسبة إلينا كيانات مغايرة أكثر من أن تكون منافسة,على حين يرون في أوروبا الغربية وحفيداتها من نحو أمريكا وكندا وأستراليا جهات مضادة ومناقضة0