الصفحة 9 من 340

إن الذي يغذّي هذه الصور,ويعيد تلميعها, هو رواسب الحروب الصليبية, وتنافر المصالح الكونية بين أغنياء الشمال وفقراء الجنوب,والتشويه الإعلامي المتعمد الذي تقف وراءه وسائل الإعلام الصهيونية والعنصرية,بالإضافة إلى سوء أحوال المسلمين في كثير من المجالات,وشناعة الأعمال غير المسئولة التي تقوم بها فئات وجماعات ودول وأحزاب من التعذيب والقتل والاحتراب الداخلي ,والخروج عن القانون,وانتهاك الحرمات,وأكل الحقوق000

أضف إلى كل ذلك أن الغرب لا يستطيع أن يهضم,ويتفهم وضعية لا ينفصل فيها الدين عن الدولة,كما لا يستطيع أن يستوعب منطقية دين تغطي أحطامه كل حياة البشر, وغي جميع لأطوارها؛ فهو دائمًا يفهم الدين على أنه شأن شخصي,وعلاقة خاصة بين العبد وربه؛ وهو بذلك ينطلق في نظرته للدين والتدين من خلال معرفته بالنصرانية,وبالكنيسة التي أجْلَتها العلمانية عن كل

مواقعها,وحوَّلتها إلى مؤسسة تعني بالخدمات الاجتماعية!!

ولو أن الأمر اقتصر على ذلك لهان الخطب,لكن الكنيسة قد أصبحت تضفي المشروعية على بعض الأعمال والتصرفات التي لا يمكن لأي دين سماوي أن يقبل بها0 وعلى سبيل المثال فإن الكنيسة الإنكليزية,قد أجازت عقد القران بين الرجال,وكانت الكنيسة الأمريكية أدخلت من قبل إلى أروقتها الرقص والموسيقى والغناء000 لذا فإن مقاييس الغرب للتدين,تدفعه نحو اعتبار كل مسلم-مهما كانت درجة التزامه-أصوليًا!

لست أعتقد أن بإمكاننا أن نغيَّر الصورة القاتمة التي يحملها المواطن الغربي عن الإسلام والمسلمين.ما لم يتغير واقعنا,ونردم جزءًا من الهوة التي تفصلنا عن المضامين الأخلاقية والحضارية التي نؤمن ونعتزبها0

أما صورة الغرب في ذهنيّة المسلم فهي -بالطبع- ليست صورة واحدة0 ويمكن القول:إن بعض المسلمين يغلب على حسّه احتقار كل ما ينتمي إلى الحضارة الغربية,إلى جانب الاعتقاد بأن العالم الغربي يتآمر على المسلمين, وهو أكبر مصدر لشقائهم وتخلفهم000

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت