الصفحة 35 من 340

في هذه اللحظة يكشف مفهوم التقدم عن وجهه المادي الحقيقي؛فبدلًا من مؤشرات من عالم الإنسان,نسقط في مؤشرات من عالم السلع والمؤشرات المأخوذة من عالم الأشياء (الإنتاجية والرفاهية) دون أي اكتراث بمدى تحقيقها السعادة أو البؤس لبني البشر0

ثمة إحصائية تذهب إلى أنه لو تم حساب التكاليف الحقيقية لأي مشروع صناعي (أي حساب الكسب المادي النهائي مخصومًا منه الخسارة الكونية والإنسانية) لظهر أنه

مشروع خاسر!0والمشروع الصناعي الغربي قد حقق ما حقق من نجاح واستمرار؛لأن الآخرين دفعوا الثمن0وقد تبين من خلال نجاح بعض الدول الآسيوية في اللحاق بالغرب فداحة الكارثة الكونية التي تتواتر أخبارها في الجرائد والقنوات الفضائية يوميًا!0

مهما كثر المواعظ,ومهما انكشف من أمر نحر البيئة وشقاء البشرية,فإن العالم الغربي لن يستطيع التراجع إلى الوراء مرة أخرى,فهو محا كل معالم العودة,وسوف يكون قادرًا على تسويغ كل ما يصيبه من جرّاء ذلك,والتظاهر باحتماله,مما يذكرنا بالزنبور يتخبط بلا هدف على زجاج نافذة مغلقة!0

العالم الإسلامي ما زال محافظًا على كثير من أوضاعه وعلاقاته الإنسانية,لكن واضعي خطط التنمية فيه قلما يراعون الخصوصية الحضارية لشعوبهم؛فقد وضعوا النموذج التنموي الغربي أمامهم,وهو غير قادرين على أخذ العبرة من الانتكاسات التي أحدثها التقدم الأعمى في الغرب0ومع هذا فإن التقدم المادي الغربي, هو ثمرة تطور بُنى عقدية وفكرية ومعرفية وبيئية خاصة بأوروبا,ومن هو على شاكلتها ومحاولة النقل دون تمييز,لن يؤدي إلى حدوث تقدم,وإنما ستؤدي إلى تفكيك البنيات الاجتماعية لدينا,وإحداث نوع جديد في الانقسام في الوعي,دون القدرة على توليد بنيات جديدة أو وعي جديد0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت