الغرائز-بأي وسيلة كانت-أمرًا مشروعًا,ما دام إلى فرغ البال من أجل المزيد من الإنتاج0الربا يصبح عمود الاقتصاد العالمي؛ما دام يسهل الاستثمار-هكذا يظن-,وإنشاء الشركات العملاقة0
لا مانع في سبيل التقدم أن تترك المرأة أسرتها وحصنها الحصين-بيتها-وتنخرط في الوظائف والمهن,وينبغي عليها أن تتحمل الضغوط الرهيبة التي لا تتحملها جملتها العصبية,كما أن عليها أن تتكيف مع كل ما تتعرض له من مضايقات الجنس الآخر,فكل ذلك يجب احتماله في سبيل المزيد من التقدم والرفاه0تفكك العلاقات الأسرية,وتفاعل المشكلات البيتية بسبب عمل المرأة,أو سفر الزوج سنوات عدة-قد تكون متصلة-كل ذلك مقبول,وعلى الإنسان أن يتحمل000
التقدم يستلزم السحب من الرصيد البيئي والحيوي,من أجل حركة التصنيع,وما تستلزمه من استهلاك الموارد,وعلى الناس أن يقبلوا بذلك,ولو أدى إلى اختناق العالم,وتصاعد أمراض الحساسية والسرطان,ففقه الأولويات,جعل التقدم في المرتبة الأولى,وأباح بالتالي التضحية بكل أشياء المراتب الأخرى!0
انطلاقًا من الرؤية الغربية في إهمال ما لا يمكن قياسه,ثم إهمال الثمن الذي تدفعه البشرية لتأليه التقدم والسعي إليه مهما كانت النتيجة؛لأن عائد التقدم محسوس ومباشر,
ويمكن قياسه؛أما ثمنه,فهو غير محسوس,ولا يمكن قياسه0 لو تم تحويل السعادة والطمأنينة والشعور بالاستنارة الداخلية والرفاهية الروحية إلى مؤشرات على التقدم,ماذا سيكون حال المجتمعات المتقدمة؟!0
سيقال لنا:إن السعادة شيء نسبي متغير,وكذا الاستنارة والطمأنينة؛وهي تختلف من فرد إلى آخر,وقياسها صعب0فهل هذا يعني أن التقدم شيء والسعادة شيء آخر؟وإذا كان الأمر فما الذي ينجزه التقدم للإنسان إذن:التمدد المادي أم التحقق الإنساني؟